"تشات جي بي تي"

"تشات جي بي تي"
"تشات جي بي تي"

صراع بين الذكاء الإنساني .. والذكاء الاصطناعي

منذ انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة تقنية "تشات جي بي تي" والتي اعتبرها البعض مؤشر خطير على العملية التعليمية، حيث قد تنعكس بالسلب على المستوى الدراسي للطلبة في حال لم تتم السيطرة عليها واستخدامها بشكل صحيح، بينما يرى البعض الآخر أن التقنية تساعد الطلبة وتسهل عليهم مهام البحث والتفكير وتقدم لهم أفكاراً إبداعية، إذا هناك بالفعل اليوم صراع بين الذكاء الإنساني والذكاء الاصطناعي، فمن المنتصر؟!

سهولة البحث

"تشات جي بي تي"
خلود إبراهيم - أمينة مكتبة

خلود إبراهيم، أمينة مكتبة، قالت:
" يمكن لهذه التقنية أن تسهل على الطالب البحث عن المعلومات، وحل الواجبات، وكتابة موضوع تعبير أو مقال، ولكنها تحرم الطالب من فرص التفكير الإبداعي في الكتابة وحل الواجبات، ومع الوقت قد يصبح تفكير الطالب محدود لأنه يعتمد على الذكاء الاصطناعي في كل ما يخص عملية التعلم والتعليم، ومع الوقت بالطبع سيصبح المستوى الدراسي لدى الطلبة متدنياً".

"تشات جي بي تي"

واقع مفروض

"تشات جي بي تي"
محمد البستاوي - معلم

محمد البستاوي، معلم في مدرسة "منسق اللغة العربية في مدرسة الخزنة" تحدث قائلاً:
"من الممكن الاستفادة من تقنية تشات جي بي تي في عملية التعليم بشكل كبير جداً وفعال، فهي في الواقع أداة بناء وليست أداة هدم كما يعتقد البعض، ولكن العبء يقع على المعلم، فعليه توظيف الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، على سبيل المثال يمكن لمعلم اللغة العربية أن يستفيد من التقنية لتنمية مهارات الطلاب في الكتابة، فتوظيف هذه التقنية في التعليم أمر مهم جداً، والاعتماد فيها على المعلمين أفضل من لجوء الطالب لاستخدامها بنفسه دون توجيه أو رقابة، فالمعلم قادر على ارشادهم وتوعيتهم لاستخدامها كأداة مساعدة لهم وليست أداة للغش والاقتباس العشوائي".
وأضاف موضحاً:
"هذه التقنية أصبحت واقعاً لا يمكننا تجاهلها، لذا من الأفضل أن ندرب الطلبة على الاستفادة من إيجابياتها وترك سلبياتها، لأن الطالب سيستخدمه بنفسه لذا علينا أن نضع للطلاب خطة تدريبية للاستفادة من التقنية وأخذ المفيد منها وترك الضار، حتى يحصل على ثمار جيدة من التقنية، فالمعلم يجب أن يراقب ويتابع ويقيم ويتأكد أن طلابه لا يعتمدون بشكل تام على هذه التقنية، فلو ترك المعلم الطلاب بنفسهم دون متابعة ومراقبة بالطبع ستغيب النزاهة الأكاديمية، ولن يذكر الطلاب المصادر ، وبالنسبة للوثوق به لا يمكننا أن نثق به بشكل تام لأنه من التقنيات الجديدة التي لم نتعرف على نتائجها بعد، ولا أجده متميزاً في اللغة العربية وفي كتابة الشعر العربي بالذات، بينما هو جيد وناجح في كتابة المقالات الإنكليزية وأكواد البرمجة وغيرها، ولكن في مجال البحث العلمي هناك قصور ولا يمكننا الثقة بشكل تام، بل يبقى الاعتماد على العنصر البشري هو الأساس".

"تشات جي بي تي"

سهولة الغش

آلاء سفاف معلمة لغة انجليزية، قالت:
بالطبع تتيح هذه التقنية الغش بطرق أسهل ولا يمكن اكتشاف الغش بسهولة، وتؤثر بالطبع على النزاهة الأكاديمية ولكن وزارة التربية والتعليم ومنذ كورونا والتعلم عن بعد اتبعت أساليب السلامة الرقمية، ووضعت ضوابط وقوانين صارمة لضبط الاستخدام التقني للطلبة، والمدارس بالطبع تلتزم بها وهناك ضبط تام للطلبة، مع توعية مستمرة لهم خلال العام، هذه التقنية في الواقع ممتازة في التعليم سريعة ودقيقة تجيب وتقدم اقتراحات وتصحح أخطاء، شرط أن نحسن استخدامها، وأرى أنها كغيرها من أي شيء تم اختراعه منذ عشرات السنين، فقديماً كان الكثيرون يخافون من التلفاز مثلاً، واليوم هناك من يخاف من الذكاء الاصطناعي رغم ايجابياته، فهو لن يلغي الدور الإنساني بل العكس سيعزز منه ويقوي نقاط الضعف فيه لا أكثر.

"تشات جي بي تي"

توفير الوقت والجهد

"تشات جي بي تي"
ربى جمال - خريجة كلية الإعلام

ربى جمال، خريجة كلية الإعلام، قالت:
من أهم إيجابيات هذه التقنية أنها قادرة على تقديم إجابة على أي سؤال أو اختبار ولو وضعه الأستاذ شخصياً وكذلك يمكن للطالب أن يدخل صور لكي ينجز البرنامج تمارين الهندسة والرياضة من دون أي يبذل أي جهد. ولكن من سلبياته أنه خالٍ من المشاعر، ويفتقر للحس الإنساني، لذا لا يمكن الاعتماد عليه بشكل تام والاستغناء عن الدور الإنساني في البحث والتعلم والكتابة، فمهما اعتمد عليه الطالب لابد وأن يبحث بنفسه عن المعلومة ويبذل جهداً في الحل والتفكير والدراسة. كما أنه قد تكون هناك خطورة إذا تم الوثوق في دقة نتائج الذكاء الاصطناعي فيجب علينا التحقق من صحة المصادر والاقتباسات لكي نتأكد تماماً أن هذه النتائج صحيحة.
كما أعتقد أن على الأساتذة متابعة تقنيات الذكاء الاصطناعي لكي يعرفوا اسلوبه في الاجابة عن الأسئلة فقد تكون إجابة الروبوت مفهومة وواضحة بينما إجابة الطالب مختصرة وسهلة أو من الممكن الاستعانة ببرامج الكشف التي تقوم بمسح المقالات.
وأضافت ربى موضحة:
من أهم إيجابيات التقنية أنها قد توفر جميع الأجوبة المناسبة للطلاب إذا كان هناك صعوبة في السؤال أو الواجبات التي تعطى من قبل الأساتذة وبكل سهولة واختصار، أما السلبيات فهي أن الطالب قد يعتاد على الاستمرار في استخدام هذا الذكاء الاصطناعي خصوصاً أنه يحد من قدراتهم على التفكير والابتكار والابداع.
لذا أعتقد أن استمرار الطلبة في استخدام هذه التقنية ستشكل خطراً على الطلاب في اعتمادهم الشديد على الذكاء الاصطناعي وعدم الاعتماد على الذات، وبالتالي قد يميلون للكسل والتوقف عن التفكير والابتكار والابداع وهذا خطأ.

"تشات جي بي تي"

مقترحات وأفكار

نور محمد ، طالبة جامعية قالت:
"لدينا الكثير من المتطلبات الجامعية التي تحتاج لأفكار إبداعية جديدة، خاصة أني أدرس تخصص إعلامي، ويطلب مني تارة فكرة مؤثرة لفيلم أو إعلان أو برنامج، ووجدت في هذا البرنامج أفضل مساعد لي، هو بالطبع لا ينفذ فالتنفيذ بالكامل مسؤوليتي، هو فقط يحل مكان شخص متخصص خبير فيعطيني عدة اقتراحات وأفكار جديدة لما يمكنني تنفيذه، لذا من تجربتي أرى إن تم استخدامه بحدود ووفق قيود معينة فسيخدم العملية التعليمية، ويسرع من طرق اكتساب المعلومات ويثري الأفكار بالجديد، ولكن في حال استخدمه الطالب دون رقيب أو حسيب فسيكتل عليه تماماً وعندها لن يكتسب بدوره أي معلومة ولن تكون مسيرته التعليمة مثمرة!

"تشات جي بي تي"

تجميد العقول

وقالت عهود الغرباوي أم لطالب في المرحلة الثانوية:
"على الأهل أن يراقبوا الأبناء جيداً ولا يسمحوا لهم بالاعتماد التام على هذه التقنيات التي تجمد العقل مع المرور وتوقف التفكير وتفقد الطالبات مهارات الحفظ والبحث وتعلمه الاتكالية والغش، من الممكن أن يوفر الوقت والجهد في حالات معينة، ولكن اعتماد الطالب عليه بشكل كامل سيجعله يخسر ثقته بمعلمه، فقد يرى أن هذه التقنية التي تعطيه أي جواب يريده في ثانية هو الأذكى والأفضل والأقدر على توفير المعلومات، وبالطبع هذا يضعف جانب التواصل الإنساني، ففي النهاية هذه التقنيات مجرد آلة تفتقر للإحساس والمشاعر والتواصل الإنساني الجميل. "

التعليقات

فيديو العدد