ريشة وقلم

ريشة وقلم

يوميَّات امرأة مُسنَّة.. أمل...

ثريا عبد البديع

أملُ هي المرأةُ الأُولى التي عرفتُها هنا في الشارقةِ، وأوَّلُ صاحبةِ سكنٍ من كلِّ البيوت التي تنقلتُ بينها، وأوَّلُ مَنْ خدعني أيضًا. لم تَدُم معرِفَتُنا طويلًا، كنتُ قد اتَّفقتُ معها قبلَ مُغادرةِ "كازابلانكا" عبرَ إعلانِها في "أمازون" عن توفر مسكن للإيجار، فقد أعلنتْ عن تأجيرِ غرفة بمسكنِها، واتَّصلتُ بها عبرَ "واتساب"، وأرسلتْ لي صُوَرَ الغرفةِ والمطبخِ والصالةِ، الغرفةُ مُريحةٌ للعينِ على طِرازٍ حديثٍ، مُرتَّبةٌ وأنيقةٌ، أعجبتني، واتَّفقنا على أنْ أُعطيَها مبلغَ ألفَيْ درهم، بما يُعادلُ شهرًا مُقدَّمًا فورَ وُصولي، ووافقتْ. ومنذُ الوهلةِ الأُولى لي في السكنِ، تغيَّرَ كلُّ شيء؛ فقد فتحَ لي البابَ رجلٌ، تسمَّرتْ قَدمايَ لحظةً على البابِ ولم أستوعِبْ، وحسِبتُ أنَّني أخطأتُ في رقمِ الشقةِ أو في الطابقِ، فتراجعتُ مُعتذرة، لولا أنَّها أسرعتْ من الداخلِ مُرحِّبةً، خَطَفتني من ذُهولي مُمسِكةً بيدي تسحبُني للداخلِ وكأنَّها تجرّني جَرًّا. رائحةُ الهواءِ مُعطَّرةٌ والبيتُ أنيقٌ وواسعٌ جدًّا، غُرفٌ عديدةٌ مُغلَقةُ الأبوابِ لم تقتربْ منها، ومشينا ثلاثتُنا نحو الغرفةِ بينما يحملُ الرجلُ حقائبي، كيفَ يُشاركُني مَسكَني رجلٌ غريبٌ؟!

165 يناير - فبراير - مارس 2026