تطور الصداقة إلى الخلف!

تطور الصداقة إلى الخلف!
تطور الصداقة إلى الخلف!
تطور الصداقة إلى الخلف!
أحمد الحمادي

للصداقة دورها الإيجابي في إثراء خبرات الإنسان الاجتماعية والنفسية، فأنا أحرص عليها في شتى المجالات منذ كنت يافعاً. وبحكم أني من جيل عاصر مرحلة ما قبل انتشار التقنية وتطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، فلا يزال في الذاكرة الكثير من التفاصيل التي تحكي عن عمق صلات الناس في حينها وتواصلهم.

في الماضي، عندما كانت الحياة أكثر سكينة وأقل تعقيداً، كان الإنسان أكثر تلقائية في التعبير عن مشاعره، واللجوء إلى الآخرين ضمن تركيبة اجتماعية بسيطة تعتمد قيم الترابط، وتبادل المشاعر الإنسانية الودية بكل صدق. كانت الصداقة حينها لحماً ودماً وليست افتراضية، خاصة مع الجيران أو زملاء الدراسة. وكانت صلبة وعلى أساس قوي لأنها تقوم على حيث ممارسة الهوايات البسيطة المشتركة، ككرة القدم، أو جمع الطوابع، أو جمع العملات، وغيرها.

ومع البساطة التي تحمل في طياتها الاحترام والتقدير المتبادل، فقد استمر ذات التواصل مع تقدم وسائل الإعلام، وخاصة المجلات التي كان بعضها يضع صفحة التعارف بين القراء ويحتوي على الاسم والهواية والجنسية.

كنا نفرح كثيراً عندما نرى صورنا تنشر في تلك المجلات، إذ إنها تمثل فرصة رائعة وجميلة للتعارف والصداقة فيما بيننا، سواء على المستوى المحلي أو العربي، فزاد بذلك عدد الأصدقاء من حيث الميول والاهتمام، وقد كان يتم بيننا تبادل الصور للذكرى، ومن الحرص على ذلك كان يكتب على الصور بعض العبارات لذكرى وتاريخ تلك الصداقة.

ومع ظهور عصر التقنية وحسابات التواصل الاجتماعي، تطور مفهوم الصداقة بشكل كبير، فلم يعد من المهم أن تقابل هذا الصديق وتشربان فنجان قهوة، أو تتناولان وجبة غداء معاً. وازداد عدد المتابعين، ولكن نقص عدد الأصدقاء! فقد تطورت أساليب الصداقة من حيث اختيار الأصدقاء وميولهم التي تناسبك، ثم سهولة التواصل بين الأشخاص، وهذا أتاح وفرة في الأصدقاء بجميع المجالات والميول، لكن دون إضافة وجدانية.

ورغم البساطة في الماضي، مازلت أتذكر تلك الصداقة مع أصدقاء أو زملاء الدراسة أو الحي، فقد كانت صداقة واقعية خالية من التكلف، تأخذ طابع الأخوة من حيث المصداقية والشفافية والمشاعر النبيلة، والحرص على استمراريتها.

أصبح التواصل اليوم مفتوحاً نحو العالم الواسع، وفتح أمامنا اليوم شتى سبل التعارف والتواصل، والوقوف على الاهتمامات وتبادل الخبرات، إلا أن الملاحظ أن بعض الشباب والشابات يختارون الأصدقاء عشوائياً ودون هدف أو إضافة قيمة أو حتى لتنمية تلك العلاقات.

وختاماً، أصبح الإنسان العصري مطوقاً بتحديات العصر وهمومه، ومن ضمنها إيجاد صديق حقيقي يفهمك وتشكو إليه همومك، وأفراحك وتطلعاتك بصدق، فهل آلاف المتابعين والأصدقاء على حساباتك الإلكترونية هم أصدقاء؟

التعليقات