اليوم الوطني 53
العدد الخاص بمناسبة عيد الاتحاد 53 - 2024
أيقنت الدكتورة فريدة الحوسني أنها ستخوض التحدي وتثبت أنها أهل له عندما اختارت دراسة "الطب"، رغم أن هذا التخصص لم يكن بحسبان بنات دفعتها بالدراسة آنذاك وعائلتها كذلك، لكنها الرغبة (أولاً) مدعَّمة بثقتها العالية بإمكاناتها على استيعاب مقرراته الدراسية (ثانياً) وإن كان تخصصاً معقداً وليس بالسهل الخوض فيه لمساسه مصير الناس، فكما أن الطب هو المنقذ لحياة الملايين من الناس كذلك يؤدي الخطأ الطبي إلى وفاة الكثير منهم، فقد اختارت وقررت ونجحت بالتحدي وبتَمَيّز، وقد غذّى دوافعها تلك شوقها لمساعدة الآخرين.
تم اختيارها متحدثاً إعلامياً عن دائرة الصحة بوزارة الصحة عند ظهور جائحة "إنفلونزا الخنازير" عام 2009 وكانت المرة الأولى لدخولها استوديو التلفزيون كإعلامية بدلاً من غرفة العمليات كطبيبة، وجاء الاختيار لتميّزها بعملها بقسم الصحة العامة - الأمراض المعدية بأبوظبي، وتصادف ذلك مع دراستها الماجستير صحة عامة بجامعة "جون هوبكنز" بالولايات المتحدة الأمريكية، وجاءت التغذية الرجعية لدورها الإعلامي إيجابية جداً مما كشف لها عن سر امتلاكها للموهبة الإعلامية.
جاء تكليف القيادة الإماراتية لها كطبيبة ومتحدثة رسمية عن القطاع الصحي بالدولة عند اجتياح فيروس كورونا – كوفيد 19، لثقتهم بجدارتها لكفاءتها في البحث العلمي بالأمراض المعدية والمستجدة، حيث كانت قد قدمت فيه العديد من الأوراق البحثية على مدى عشر سنوات والمعضدة من قبل منظمات بحثية بأعلى المستويات منها منظمة الصحة العالمية، كما كان نجاح تجربتها الإعلامية السابقة شفيعاً أكد أهليتها لهذا التكليف.
تبوأت الدكتورة فريدة الحوسني في عام 2014 مكانة متقدمة بين خيرة الباحثين لقيامها بتنفيذ سلسلة من الدراسات البحثية بمجال "متلازمة الشرق الأوسط التنفسية MERS" التي يسببها أحد أنواع فيروسات كورونا، وتوالت بحوثها تلك مما أغنى خبرتها بالكثير من المعلومات مكسباً إياها دوافع التميز، بتأدية مهمتها الجديدة بتناول مستجدات جائحة فيروس كورونا كوفيد 19 التي اجتاحت العالم بنهاية 2019 إعلامياً وبحثياً.
وكانت سلسلة بحوثها بالأمراض المستجدة وتحديداً حول مسببات متلازمة الشرق الوسط التنفسية قد تخطت النطاق محلي، مشتركة بها مع منظمة الصحة العالمية كخبيرة معتمدة بموضوع فيروسات كورونا عن دولة الإمارات العربية المتحدة، وعليه تم استدعاؤها من قبل هذه المنظمة في بداية ظهور الجائحة العالمية لفيروس كورونا كوفيد 19، للمشاركة بمنتدى جنيف في شهر فبراير المنصرم، وكانت الوحيدة عن الدولة وإحدى ثلاث ممثلين عن منطقة الشرق الوسط المتخصصين بفيروس كورونا. وجاء انعقاد هذا التجمع العلمي لمجموعة من الخبراء لإعتماد خارطة طريق للتصدي لفيروس كوفيد 19 بناءً على خبراتهم السابقة عنه.
بعد العودة من جنيف تم تكليفها برئاسة اللجنة الوطنية للبحث العلمي بمرض كوفيد 19 بدولة الإمارات، وذلك للمساهمة بدفع عجلة البحث العلمي بالدولة بهذا المجال كذلك للتنسيق مع المنظمات الدولية بهذا الخصوص، لثرائها العلمي بـ"فيروسات كورونا" التي تسببت بمرض سارس عام 2011 أولاً رغم عدم انتشاره عالمياً كانتشار كوفيد 19، ثم بحوثها بـ"متلازمة الشرق الوسط التنفسيةMERS" التي سببها كذلك نوع من أنواع كورونا ارتكزت إصاباته بالجزيرة العربية، وعليه جاء اعتمادها كخبير بمنظمة الصحة العالمية نتيجة إضافاتها البحثية المميزة بمواجهة فيروسات كورونا بالجائحتين السابقتين، ولمساهمتها الفاعلة بمنتديات الأمراض المعدية المنفذة بدولة الإمارات التي تم فيها استضافة منظمة الصحة العالمية.
وقد أثبتت تألقها إعلامياً كوجه سموح متمكِّن من توصيل الرسالة الإعلامية للجمهور كما هي الحال في تألقها بمجال البحث العلمي بالأمراض المعدية.
التعليقات