أم سهيل ... المصادفة قادتها لتصبح أول نحّالة إماراتية..

أم سهيل ... المصادفة قادتها لتصبح أول نحّالة إماراتية..
أم سهيل ... المصادفة قادتها لتصبح أول نحّالة إماراتية..

كانت "أم سهيل" تخاف من النحل، بل من الحشرات عموماً، ولم تتخيل يوماً أنها ستصبح أول نحّالة إمارتية، واكتشفت حبها وتعلقها بعالم النحل صدفة، وبدأت مشروعها دون أي تخطيط، وكان دافعها الأساسي بعد اكتشافها لأسرار تربية النحل، هو حرصها على تعليم الراغبات كي لا يخضن نفس تجربتها الصعبة في التعلم، حيث تؤكد على أنها اكتسبت مهارات تربية النحل بالتجربة الشخصية وأن كل الفيديوهات التي نراها على اليوتيوب لا تكفي للتعلم الصحيح، وأكدت أنها تعرضت للكثير من الخداع والمواقف الصعبة!

وعن بدايتها قالت:
من باب الفضول لا أكثر اشتريت في العام 2017 خلية نحل من أحد البائعين، والذي أكد لي أنها ستنتج لي العسل، ووقتها سألت أحد تجار العسل وأكدوا لي أن هذا العسل غير صالح للأكل، وصدقته للأسف، ولكني بدأت بنفسي أحاول اكتشاف أسرار هذا العالم، وعندما اكتشفت الكثير على مدار السنوات وبالتجربة الشخصية والتعرض لقرصات النحل مراراً وتكراراً وكسر حاجز خوفي من الحشرات، بعد الكثير من العقبات ورفض الجميع لما أقوم به، حتى أن أسرتي لم تكن تثق بالعسل الذي تنتجه خلايا النحل الذي أقوم بتربيته، قررت أن أصبح مدربة للراغبين في دخول المجال، وكلي أمل أن تصبح دولة الإمارات الدولة رقم واحد في تربية النحل وتصديره.

وأضافت موضحة:
يتميز النحل بالشراسة، ويمكن في أي لحظة أن يهاجم الشخص من دون رحمة، وهناك الكثير من التفاصيل التي كانت تنقصني في ذلك الوقت رغم بساطتها، مثل كيفية رعاية النحل، وكيفية اختيار الزي المناسب الذي يجب أن أرتديه عند الاقتراب من الخلايا، ولذلك تعرضت أكثر من مرة في البداية لقرصات النحل الزاحف الذي تسرب إلى داخل الزي، وفي النهاية عرفت نوع الزي المناسب، ولم يكن سعره مرتفعاً مقارنة بالأنواع التي كنت أستخدمها من قبل.

أم سهيل ... المصادفة قادتها لتصبح أول نحّالة إماراتية..

وأشارت (أم سهيل) إلى أن الصعوبات العديدة التي واجهتها في بدايتها، ثم ما اكتشفته من معلومات مهمة عن تربية النحل كثروة قومية ومصدر لتنمية الدخل القومي، والتنمية الزراعية، خصوصاً أن هناك دولاً يمثل تصدير النحل جزءاً رئيساً من مصادر دخلها، مثل الأرجنتين على سبيل المثال، كل هذه الأمور شجعتها على أن تبدل قصارى جهدها لنشر فكرة تربية النحل في البيوت والمزارع، ومساعدة الراغبين في تربيته عبر تقديم دورات تدريبية مجانية لهم، وتعريفهم بأهم المعدات التي يحتاجون إليها وأماكن شرائها، مضيفة: "قد يعتقد البعض أن أهمية النحل تقتصر على جني العسل منه، لكن الحقيقة أن هذا جزء بسيط من فائدته، فتربية النحل في المزارع تسهم بدرجة كبيرة في تنمية المحاصيل الزراعية وزيادتها، لأن النحل وسيلة نقل بذور اللقاح من مكان لآخر، ومن دونه لن تزدهر المحاصيل والزراعة، ولذلك حرصت على توجيه الدورات التدريبية التي أقدمها إلى فئة المزارعين، لأنهم المعنيون بهذا الأمر أكثر من غيرهم، مع التركيز على تعزيز الحس البيئي لديهم، وتوعيتهم بخطورة استخدام مبيدات زراعية للتخلص من النحل، لأنه يقوم بدور حيوي لهم ولمزارعهم"، لافتة إلى أن البعض يعتقد أن تربية النحل هواية أو مهنة صعبة وخطرة، لكن الحقيقة أنه بمجرد أن يتعلم الشخص أسرارها تصبح سهلة وربما أسهل من تربية الماشية".

وأوضحت أن عدد المشاركين في الدورات التدريبية، التي بدأتها في نهاية 2020، يزيد على 500 متدرب ومتدربة من مختلف الأعمار، كما تتولى متابعة خلايا المتدربات لديها والإشراف عليها، ويزيد عدد الخلايا التي تشرف عليها على 100 خلية، موضحة أنه كلما زاد الاهتمام برعاية النحل والخبرة في ذلك، زاد محصول العسل، ويراوح إنتاج البيت في الموسم الواحد بين 15 و30 كيلوغراماً من العسل، وفي بعض الأحيان يصل إلى 40 كيلوغراماً، لافتة إلى أنه في فترة سابقة لم يكن هناك نحالون إماراتيون سوى عدد محدود، وأغلبهم لا يعملون بأيديهم ويعتمدون على عمال يتولون رعاية النحل وجمع العسل وفرزه، وغير ذلك من عمليات يجب أن يقوم بها النحال.

(أم سهيل) قالت أيضاً إن فائدة العسل ترتبط باستخدامه في موسمه، فعندما يستخدم العسل في موسمه يكون أكثر فاعلية، معتبرة أن شراء العسل من مناحل أو مصدر موثوق هو أفضل طريقة لضمان جودته وأنه أصلي، خصوصاً أن كثيراً من العسل المعروض تجارياً في الأسواق ليس عضوياً، ويدخل صنّاعه مواد غير طبيعية فيه.

وشددت على أنها لا تهدف إلى بيع العسل، لكنها تركز على إنتاج النحل، وتحقيق الاكتفاء منه في الدولة عن طريق توعية الناس بأهمية هذا المشروع، أما إنتاج العسل فهو جزء من المشروع.

و أكدت أم سهيل على أن هناك ثلاثة مواسم تسمى «مواسم جني العسل»، هي: موسم السمر ويتزامن مع فصل الربيع، وموسم السدر الذي يتزامن مع فصل الخريف، وهما الأكثر شيوعاً، خصوصاً لمربيّ النحل في البيوت والمزارع، أما الموسم الثالث فيعرف بموسم«القرم»، وهو مرتبط بالمناطق القريبة من البحر والمسطحات المائية، حيث تنمو أشجار القرم، وإن جودة العسل تتوقف على عوامل عدة، منها طريقة استخلاصه، وعدم تعرضه للضوء، حيث يُحفظ في أوانٍ فخارية أو زجاجية بلون قاتم.

التعليقات

فيديو العدد