عبءٌ مضاعفٌ
العدد 161 - 2025
إنهم إخوتنا
إنهم أبناؤنا وأهلنا..
مصابهم مصابنا..
هكذا تعلمنا وعملنا منذ نعومة أظفارنا، أن ما يصيب أحدًا من أهل دينك أو عروبتك فإنه يصيبك، وعليك أن تقوم نحوه بواجب هذه الأخوة.. واجب الإنسانية الذي إن لم تقم به فأنت تعيش على هامش الحياة، هامش المعنى الذي عليك أن تعرفه وتتفحص أبعاده، المصيبة تصيب غيرك، وقد تصيبك، إنها أقدار الله سبحانه في خلقه، وفي هذا الكون والأرض التي هي جزء منه.
وتظل دولتنا.. دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة الذين يسارعون للنجدة، ويهبون لإنقاذ الأفراد والأسر مما يحيق بهم، فالزلازل التي ضربت تركيا وسوريا حفزت طاقة القيم الإنسانية في العالم، فالمصاب جلل، والوقفة إيمانٌ بأننا جميعاً نسير في مركب واحد.. مركب الانتماء لهذه الأرض، والوحدة الشعورية بين أفرادها الذين استوطنوها بأمر الله سبحانه، إلا مَنْ هم خرجوا من طوق الإنسانية إلى أطواق أخرى لا علاقة لنا بها.
وحملة القلب الكبير، تمضي في قافلة "جسور الخير" الممتدة من الإمارات إلى سوريا وتركيا.. حيث ترسو هناك عطاءات أهل الخير الذين استجابوا لحملة القلب الكبير في جمع ماتجود به الأيدي عن طيب خاطر، إيمانًا بالله سبحانه ودعواته في كتابه الكريم، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بالإنفاق، والتكافل والعون باعتبارنا جسدًا واحدًا، إذا تألم المرء بسبب عضو فيه تداعى له باقي الجسد بالسهر والحمى.
ما أرقى ما تعلمناه، وما أسمى ما نشأنا عليه، علينا أن نغرس هذا الأمر في أبنائنا من الأطفال والشباب، فيشاركوا ويتبرعوا.. ويتساءلوا كي تكون فرصة لنا نحن لنشكل إجابة يعكس معناها المحبة بين كل مكان في الأرض، لاسيما من يوحدهم الانتماء إلى وطن وإلى عقيدة وإلى تاريخ وإلى حاضرٍ ومستقبل ونحن نكون على استعداد للإجابة.
إخوتنا وأبناؤنا في سوريا وتركيا لا يزالون يعيشون حكايات الإنسان الذي وجد نفسه فجأة محاصرًا بالأنقاض، والذي قضى نحبه، والذي أنقذ وقد خرج بتجربةٍ ستظل محفورة في ذاكرته وهو يعيش في ظرفٍ صعب وسؤال الحياة والموت، غير هؤلاء الذين استلهموا المهمة والمروءة والشهامة بوقتهم على أبواب الأنقاض لإنقاذ المرأة والرجل والشاب والفتاة والرضيع والمولود حديثًا.. ما أصعبها من مشاهد نسأل الله لهم الأجر العظيم والثواب الكبير على مايفعلون..
حفظكم الله يا أهل سوريا، يا أهل تركيا..
وسلمنا وإياكم من كل الكوارث والمحن..
وجزى الله من تعب واجتهد وبذل قصارى جهده لإخراج قلب ينبض بالحياة من تحت الأنقاض .. إنه قريب سميع مجيب الدعاء.
التعليقات