عبءٌ مضاعفٌ

عبءٌ مضاعفٌ
عبءٌ مضاعفٌ

نتميز نحن كمجتمعات عربية وإسلامية بالمبادئ الأخلاقية التي كسبنا بها احترام الأمم الأخرى، بل وأخذوها عنا وطبقوها بالرغم من احتفاظهم بمعتقداتهم وديانتهم، فالقيم الإنسانية التي تحقق السلام للإنسان واحدة، أيّدَها وعزَّزَ وجودها الإسلام.

ومع إقبال العالم على قيمنا التي كانت سبباً لدخول الكثيرين منهم للإسلام، نرى لهاثاً وراء ما ينتجه الغرب من سلوكيات أخلاقية لا تمت لما نشأنا عليه بصلة، ولا على ما ننشئ أبناءنا عليه، حتى صار للانحطاط الأخلاقي قانونه الذي يجب ألا يتجاوزه أحدٌ من الناس.

ولعل أسوأ هذه الدعوات المرفوضة من أصحاب الرأي السديد على مستوى العالم إلغاء الفروقات بين الذكر والأنثى لدرجة تشريعهم لبناء علاقات مشبوهة بين المتماثلين بالجنس.

إن مجتمعاتنا اليوم تواجه تدخلاً واضحاً في قيمنا والأخلاق التي نشأنا عليها ونُنْشِئُ عليها أبناءنا، مما يؤثر على ما نسعى إليه ليلاً ونهاراً، وهو بناء الأسرة على أسسٍ قوية وأركان لا تهزها رياح الثقافات السلوكية الدخيلة علينا، وإذا كنا نركز على تأثير هذه الثقافات على الأطفال والشباب، فإن التأثير ينسحب أيضاً على الكبار ممن يجدون في كثير منها مخرجاً لسلوكيات لا ترقى إلى ما يؤمن به مجتمعنا وما يقوم به الوطن من دعم لبناء الإنسان.. وكيف نبني الإنسان من دون قيم وأخلاق ومبادئ، من دون فضائل جميعنا نجمع على محتواها وماهيتها؟ قيم وردت واضحة في القرآن والسنة الشريفة، الصدق والأمانة والعفة والإحسان والعدالة والمودة والرحمة وغيرها.

إننا نربي أجيالاً، ثم نفتح لهم في مجتمعاتنا مجالاتٍ لدخول ما ينافي الأخلاق. فكيف ستكون التربية؟ إن هذه الفضاءات المفتوحة على مصراعيها لدخول كل ما ينافي الأخلاق الكريمة والمبادئ العليا يُضاعف على الأسرة المحافظة والمتماسكة أعباءها الثقيلة وهي تسعى للحفاظ على أبنائها من التعرض لهذه العواصف المضرة بالفكر والوجدان والسلوك.. وهو عبء مخترق من كل الجهات والزوايا، ولا بد بهذا الشأن من قرارات سياسية تحافظ على كيان الفرد والأسرة.

نـأمل أن تسعى وزارة الأسرة في هذا الإطار، وأن يكون أحد أدوارها العمل على حماية قيمنا وثقافتنا الأخلاقية الراقية التي ترفض كل دخيل يحاول هدم ما بنيناه، وما بناه آباؤنا وأجدادنا من قبلنا.

إننا نحتاج أربعين عاماً لبناء جيل..

فكم أربعيناً أضعنا بسبب نوافذنا المفتوحة أمام الرياح الغريبة والعواصف؟

إن النقاء الأخلاقي أغلى ما يمكن أن يتملكه الإنسان في هذا العالم، إنه الاستعداد للتضحية بكل شيء من أجل المحافظة على قيمه ومبادئه.

"النقي هو الذي يفضل أن يخسر كل شيء مادي في الحياة على أن يخسر جزءاً من ضميره أو إنسانيته".
دوستويفسكي
في رواية - الأبلة

التعليقات

فيديو العدد