يعتبر الاحترام ضرورياً وأساسياً، فهو الأساس والأصل لعدة قيم أخرى جوهرية في الحياة. والأطفال الذين يتعلمون تطبيق وفهم مبدأ الاحترام سيكونون أفضل الأعضاء في المجتمع، وأفضل الأصدقاء، وأفضل القادة.
وقد نالت هذه القيمة أهمية خاصة في الإسلام حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا". فإذا تمثل الإنسان هذه القيمة واستدخلها في ذاته تعاطف مع الآخرين، وشعر بشعورهم وساندهم في السراء والضراء، مما يزيد في تماسك المجتمع ووحدته وقوته.
وقد صور الرسول صلى الله عليه وسلم العلاقة بين المؤمنين بقوله: "مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". فأين نحن الآن من ذلك؟ فقد تفشت مظاهر الأنانية والاستعلاء والغطرسة والتميز وحب الذات، حتى بات كل فرد لا يعرف شيئاً عن جاره.
إن تعليم الأطفال واليافعين مهارات الاحترام مسألة مهمة وصعبة إلى حد ما، والأمر الأساسي الذي يجب أن نتذكره هو أن الاحترام لا يقدم دائماً ما لم يقابل بالمثل، فالمطلوب من أفراد الأسرة والمربين على وجه الخصوص أن تحترم الأطفال وأن توفر لهم مناخاً مرتكزاً على الاحترام المتبادل، والاحترام الذي يتلقونه في البيت سيكون أساس احترامهم لأنفسهم ، والاحترام الذي يتعلمون إظهاره في البيت لأفراد الأسرة سيكون القاعدة لاحترام الآخرين خارج البيت.
على الوالدين التخطيط لهذه القيمة الهامة والإعداد بدقة متناهية للأنشطة والأخذ بالاعتبار للأمور التالية:
- التعليم بالقدوة: يجب أن تتسم تصرفاتنا بالاحترام الدائم مع الآخرين؛ فالقدوة أفضل معلم ، بحيث نجعل أطفالنا يرون ويسمعون مدى اهتمامنا بالملكية وحقوق الآخرين ومساعدة المسنين، ورعاية الطبيعة والتحلي بالآداب في كل الحالات والأوقات وإظهار احترام النفس بمعنى كيف نبدو، وكيف نتحدث عن أنفسنا.
- احترام الأطفال: يجب أن نعمل على خلق مناخ مناسب للاحترام المتبادل في البيت أو في الصف ويكون أسلوب التعامل مع الأطفال كأصدقاء،مع الاهتمام باستخدام كلمتي (من فضلك) (وشكراً) (آسف).... ولنعبر عما نريد منهم، حيثما أمكن بصيغة الطلب لا الأمر، وعلينا أيضا أن نطلب نصيحتهم أو مساعدتهم، ونحترم آراءهم . وعلينا أن نبيّن أن الاحترام يتضمن نبرة الصوت الهادئة إضافة إلى التصرف. وليكن هذا التوقع ثابتاً ومتكرراً. وببساطة يجب ألا نسمح بممارسة عدم الاحترام في بيوتنا أو في المدرسة أو خارجها.
- استخدام القصة والألعاب الهادفة في ترسيخ وتعزيز الاحترام لدى الأطفال.
- التشجيع الفعال والمديح والتقدير: لا بد أن نعمل على تعزيز السلوك المتسم بالاحترام ونشجع على تكراره. وعلينا أن نصمم على اغتنام الفرص لإغداق المديح جزاء للتهذيب الصادر من كل طفل، ولنحاول مفاجأة أطفالنا أثناء قيامهم بعمل ما جيد فنجعل منه حدثاً كبيراً . وليكن المديح بحضور الآخرين من أفراد الأسرة، على أن لا ننسى أن نقوم في وقت لاحق من ذلك اليوم بمدحهم سراً واحداً واحداً. ولا بد من استخدام التشجيع الفعّال من خلال وصف عمل الطفل أو السلوك المهذب الصادر منه الذي يدل على الاحترام بصورة منفردة، وإذا كان السلوك جماعي فيكون المديح جماعياً.
- لنبدأ من جديد: طريقة جديدة تتيح الفرصة للأطفال لتصحيح التصرف الذي يتسم بقلة الاحترام بطريقة إيجابية. وهي أن ترسخ صيغة القول، تعالوا نبدأ من جديد، وعندما يجيب الطفل بلهجة تنم عن عدم الاحترام، أو عندما يقصر أحدهم في أن يقول: من فضلك، أو شكراً، فلنقل "تعال نبدأ من جديد"، ونكرر الحالة، إلى أن يقوم الطفل بالتصرف السليم. يمكن استخدام هذه القاعدة مع الأطفال من كل الأعمار، ولنقل عند الضرورة: "تعالوا نبدأ من جديد" لأنفسنا أولاً ثم لنكرر القول أو التصرف بطريقة تتسم باحترام أكبر.
التعليقات