الإرشاد والتوجيه المهني وملاءمة احتياجات سوق العمل
العدد 165 - 2026
يمثل المبدأ الرابع من المبادئ الرئيسية العشرة التي تبنتها دولة الإمارات في وثيقة مبادئ الخمسين، وهو "المحرك الرئيسي المستقبلي للنمو وهو رأس المال البشري" إلى تطوير التعليم، واستقطاب المواهب، والحفاظ على أصحاب التخصصات، والبناء المستمر للمهارات هو الرهان للحفاظ على تفوق دولة الإمارات مرجعاً لتعزيز أركان الاتحاد وبناء واقتصاد مستدام وضمان مستويات عالية من الكوادر الإماراتية المؤهلة في القطاع الحكومي والخاص، مُشكلة بذلك ركيزة للاستعداد للخمسين عاماً المقبلة.
ولتحقيق ما سبق توجهت الدولة لسد الفجوة بين سوق العمل ومتطلباته بالعديد من البرامج، ومنها برنامج التوجيه والإرشاد المهني، باعتباره عملية يتم من خلالها تزويد المستهدفين بالمعلومات عن أنفسهم ونظامهم التعليمي وعن سوق العمل ليكون بمقدورهم اتخاذ القرارات المناسبة فيما يتعلق باختياراتهم التعليمية والمهنية، ولعل السؤال المهم الآن ما الفئات التي يستهدفها هذا البرنامج؟ وما الآليات لتحقيق أهداف البرنامج؟ وما التحديات التي تواجه الحكومة في تحقيق برنامجها؟
يستهدف برنامج الإرشاد والتوجيه المهني عينة كبيرة من المجتمع لا تقتصر على الباحثين عن العمل بل تمتد إلى المراحل التعليمية المدرسية، ومن أبرز الفئات المستفيدة من برامج التوجيه والإرشاد المهني: الموظفون الموجودين في نفس المسمى الوظيفي لعدة سنوات دون تطور مهني واضح، مما أدى إلى تأخر حصولهم على الترقية الوظيفية. ومن ضمن الفئات الباحثون عن العمل، والراغبون في تغيير المهنة الذين يأملون في تغيير وظائفهم، إذ يمكن الاستعانة بالتوجيه المهني لمعرفة كيفية البحث عن أفضل الفرص.
ولفريق الإرشاد المهني أهمية في توجيه الموظف وتقديم الإرشادات التي تتعلق بالمجال المهني ومراجعة الأوصاف الوظيفية لفهم متطلبات العمل، ومن الفئات الهامة طلبة المدارس أو الخريجون الجدد الذين سينتقلون بعدها إلى مرحلة العمل في القطاع الحكومي أو الخاص، ورسم المسار المهني وتطوير الكفاءات الاندماج والتكيف مع بيئة العمل.
وللمؤسسات دور في توفير المنصات التفاعلية الحكومية للشباب، التي تجمع المتخصصين والخبراء في مجال الموارد البشرية في القطاع الحكومي والخاص لتقديم خدمات التأهيل والتدريب والإرشاد، والتي تسهم في بناء وتطوير الخبرات والكفاءات وصقل المهارات المهنية والذاتية، وإبراز دورها في تعزيز قدراتها المهنية والقيادية ومشاركتها في الحياة الاقتصادية والاستعداد للمستقبل والتعامل مع التحديات.
ولقد كان للمجلس الوطني دور رقابي حيث ناقش موضوعاً بشأن سياسة التعليم العالي وأوصى بتكثيف برامج الإرشاد الأكاديمي والمهني، من خلال عقد ورش عمل للطلبة في التعليم العام والعالي لتبصيرهم بالمسارات والتخصصات التي يتطلبها سوق العمل، في ظل رؤية واستراتجية الدولة 2071، بالإضافة إلى زيادة عدد المرشدين الأكاديمين والمتخصصين النفسيين بما يتناسب مع زيادة أعداد الطلبة والتحديات المعاصرة وربطه بالسلم الوظيفي للترقيات، وتوفير الحوافز المادية والمعنوية.
وهناك عدة أسئلة تطرح نفسها ومنها: في ظل توجه الدولة لتمكين الشباب ومشاركتهم في صناعة المستقبل ماهي خطط المؤسسات الاتحادية للشباب التي تعنى بتوجيه الشباب لاختيار التخصصات العلمية التي تتناسب مع توجيهات الدولة والتي من شأنها تلبية الحاجات الحيوية لسوق العمل.
وما هي جهود وإجراءات مكتب البعثات الخارجية في الإرشاد المبكر لطلبة الثانوية وتوجيههم لمتطلبات الجامعات والتخصصات المطلوبة، لتتناسب مع تحصيلهم ودرجاتهم العملية وبالتالي حصولهم على مقعد دراسي في الجامعة المناسبة لمستواهم وتخصصهم.
ولتحقيق أقصى استفادة للبحث عن فرص تطويرية لبرامج الإرشاد والتوجيه المهني، فهناك الحاجة لتوسيع دائرة الوصول لهذه البرامج لتشمل كافة الفئات المعنية في القطاعات المتنوعة، أولها طلبة التعليم المدرسي وثانيها فئة الخريجين من مختلف مؤسسات التعليم العالي، بالإضافة إلى الموظفين في القطاعات الحكومية المختلفة في الدولة وفئة أصحاب الهمم.
وختاماً، نود التأكيد على الأهمية البالغة لبرامج التوجيه والإرشاد المهني في تطوير الكوادر الوطنية وتأهيل النشء في المؤسسات؛ حيث سيشكل حجر الأساس في تحقيق منظومة متكاملة من الأهداف الاستراتجية، بدءاً من ترسيخ مفهوم التعليم مدى الحياة، ووصولاً إلى رفع كفاءة سوق العمل وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وسيسهم التوجيه المهني في تحسين مخرجات التعليم والتدريب، والاستثمار الأمثل الآليات التوظيف والإدماج المهني، مما سيؤدي إلى خلق توزان فعال بين متطلبات سوق العمل والكفاءات المتوفرة، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد البشرية المتاحة.
التعليقات