سلاح ذو حدين .. الصداقة بحلوها ومرها

سلاح ذو حدين .. الصداقة بحلوها ومرها
سلاح ذو حدين .. الصداقة بحلوها ومرها
سلاح ذو حدين .. الصداقة بحلوها ومرها
فدوى فوق العادة

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان كائناً اجتماعياً، لا يستطيع العيش إلا ضمن جماعة من أقرانه، وبما أن الصاحب ساحب، فللصداقات الإيجابية تأثير كبير على صحة الإنسان العقلية والنفسية؛ فالأصدقاء الطيبون يخففون التوتر ويوفرون الراحة والفرح للفرد ويمنعون الوحدة والعزلة.
لذلك من المهم جداً أن نختار من يكون في حياتنا، والأهم هو وضع الضوابط التي من خلالها يتم التعامل المتبادل معهم، وأغلب الصداقات في حياة المرء تبدأ بالعموم من المدرسة من خلال المجموعات، وبهذا الخصوص توضح "فدوى فوق العادة"، وهي معاونة مديرة سابقة من خلال تجربتها التربوية، كيف يلعب الأصدقاء دوراً جوهرياً في سن مبكره ضمن حياة أصحابهم: "كنا نسعى دوماً في المدرسة لجعل الطالب الذي يعاني من تأخر دراسي يجلس ضمن مجموعة طلاب مجتهدين دراسياً ومنضبطين سلوكياً، وبالفعل نجحت هذه الخطة كثيراً في تغيير المستوى الدراسي لطلاب عانوا طويلاً من تأخر دراسي أثر على شخصياتهم وجعلهم انطوائيين".
ولمنال محمد تجربة مع صديقة عمرها، التي علمتها أن الصداقة صلة لها قدسية لا يعلم خفاياها إلا من يقدرها، تسردها لمرامي بقولها: "اختلفت مع زوجي وأهله وأنا بأواخر حملي الأول، خذلني الجميع وأنا بأمس الحاجة لهم وبأضعف حالاتي، لكن صديقة عمري لم تتركني لحظة واحدة، لا أنا ولا طفلي الصغير، حتى استعدت قواي وسعت للإصلاح بيني وبين زوجي وأهله، حالياً صديقة عمري مغتربة في بلد آخر لكن تقدم وسائل التواصل الاجتماعي جعلتنا على تواصل دائم". وتكمل منال قصتها لمرامي بقولها: "استعدت حياتي مع زوجي لكن معروف صديقتي لا أنساه يوماً، وعندما يكبر طفلي سيعرف ما فعلته تلك الإنسانة النبيلة ليدرك أن الله منحه أماً ثانية لم تلده من رحمها".
وكما أن للصداقة الحقيقية دور أساسي في سعادة صاحبها، يعد غدر الأصدقاء من أحد أكثر أنواع الغدر ألماً وإيذاءً للأشخاص، فالغدر لا يقتصر على العلاقات العاطفية فقط. إذ يقوم الشخص بمنح كل ما لديه من وقت وجهد في سبيل الحفاظ على صداقته على نحو أفضل، لكن عندما يشعر بعدم تقديم الطرف الآخر نفس القدر من الوقت والجهد أو تجاهله له بشكل تام سيبدأ الشعور بغدر صديقه له، وعادة ما يميل الشخص نحو إنهاء العلاقة مع أصدقائه عند غدرهم به، ويسعى للبحث عن صداقات ناجحة وأكثر أماناً وثقة.

سلاح ذو حدين .. الصداقة بحلوها ومرها
علاء محمود

علاء محمود خاض تجربة أثرت طويلاً على حياته في عالم الأصدقاء، وحولته لشخصية تتمهل طويلاً خلال عملية احتكاكها بالأشخاص المحيطين بها، يسرد تجربته لمرامي قائلا: "صديقي الوحيد جعلني أعد أصابعي الخمسة بعد كل سلام مع أي إنسان على وجه المعمورة؛ لم أتخيل يوماً ما أنه بالذات يقوم ببيعي سيارته التي دفعت له ثمنها وأنا على ثقة كاملة بأن فلاناً من المستحيل أن يخدعني أو أن يغدر بي لأصدم بعدها بأن تلك السيارة عبارة عن خردة من الداخل وهيكل خلاب من الخارج، وكان هذا جزائي بعد كل ما قدمته له، وأعترف بأنني ربما أخطأت في اختيار من أعطيته ثقتي الكاملة، وأن التجربة علمتني ألا أعمق علاقتي بأحد، فالجميع بالنسبة لي مجرد صداقات عابرة".
ويتفق أيهم شيخة مع علاء بأننا لا بد أن نتمهل في اختيار أصدقائنا، ويوضح بهذا الخصوص لمرامي قائلاً: "الصديق الحقيقي يأتي مرة أو مرتين في العمر، والباقي هم زملاء العمل أو معارف أو رفقاء جلسة سمر أو رفاق طريق رحلة أو سفر، الصداقة الحقيقية رزق من الله، عندما تقابل الصديق الحقيقي تمسك به وضعه في عينيك لأنه شخص على الأكثر لن يتكرر وجوده في حياتك مرتين".

وللصداقة في الإسلام أهمية كبيرة وأحكام واضحة؛ فعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة".
وعلى ضوء هذا الحديث الشريف، نفهم بأن المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، فالأخوة قوة يستند إليها ويعتمد عليها بعد الله سبحانه وتعالى ولا غنى له عنها في مواجهة مصاعب الحياة، وقد حث ديننا الحنيف على التواد والتآلف بين القلوب المؤمنة بحيث تجمعهم المودة، وتوحد بينهم رابطة المحبة، ويكونون كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

التعليقات