الطفل الموهوب بين المسؤولية والغرور
العدد 165 - 2026
برعاية قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة، وانطلاقاً من أهمية دور الإعلام في تعزيز القيم المجتمعية والأسرية ودورها في استقرار المجتمع، نظم المكتب الثقافي والإعلامي في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، مؤخراً ملتقى الشارقة للإعلام الأسري بدورته الثالثة، بمشاركة 27 إعلامي وإعلامية من دولة الإمارات ومن عدة دول عربية، وقدم الملتقى عدة منصات وجلسات حوارية وورش عمل متنوعة تركز على أهم القضايا المتعلقة بعلاقة الإعلام في أداء الأسرة لمسؤولياتها.
ومن أهم الجوانب التي سلط الملتقى الضوء عليها، كانت كيف ينجح الإعلام الجديد في ملامسة القضايا الأسرية؟ وقدم المشاركون في الملتقى إجابات ومقترحات متنوعة على هذا التساؤل، منها:
د.شيرين موسى، أستاذ الإعلام الرقمي في كلية الخوارزمي الدولية، والتي أشارت إلى أهمية التربية الإعلامية من حيث تطوير المهارات الإعلامية وزيادة الوعي الإعلامي ودعم المواطنة الإعلامية وتعزيز التواصل والتعاون، بالإضافة إلى أدوات التربية الإعلامية والتي تتضمن استخدام تقنيات التعليم الإلكتروني، استخدام المواد المرئية والمسموعة، استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدام ألعاب التعلم.
ورصدت موسى عدداً من تطبيقات التربية الإعلامية ومنها تحليل المعلومات، المهارات الإعلامية، حقوق النشر وحقوق الملكية الفكرية، وتعزيز أخلاقيات الإعلام والتواصل الرقمي. مؤكدة من واقع تجربتها أن التربية الإعلامية الصحيحة للجيل الجديد من الإعلاميين وفق الأسس التي ذكرت، ستنجح في تخريج إعلاميين قادرين على ملامسة القضايا الأسرية بشكل صحيح وإيجابي.
شيخة الجابري المستشار الإعلامي في مؤسسة التنمية الأسرية بأبوظبي تحدثت عن الإعلام الجديد ومستجداته والقيم الأسرية، والاتجاهات الجديدة للإعلام ومنصاته الحديثة وأثرها الإيجابي والسلبي على الفرد والأسرة والـمجتمع، متطرقة إلى التحديات والفرص في دعم القيم الأسرية، وصناع المحتوى والمؤسسات العاملة في مجال الأسرة والطفل، وطرق غرس القيم الأسرية من خلال المؤثرين.
وهذا ما أكدته الإعلامية إيمان نجم، حيث قالت: من الضروري ضخ الأموال لصناعة نجوم قادرين على تعزيز الثقافات الأسرية الصحيحة، ودعم القيم والأخلاق، وقادرين على مساعدة الأسر على المضي في الطريق الصحيح، فما اعتدنا عليه أن الشهرة تصنع المال، أما اليوم فعلينا أن نوظف الأموال لندعم شخصيات مؤثرة شهيرة قادرة على إحداث التغيير.
وأكد الإعلامي د.إبراهيم الكرداني على أن التحديات التي تواجهها الأسر اليوم كبيرة خاصة في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والتي تجعل الأمور خارجة عن السيطرة، لذا ينبغي أن تحرص الأسر على ترابطها وعلى تعزيز قميها لتكون هي المرجعية الأساسية للأبناء، مع محاولة صنع نماذج إعلامية إيجابية ومؤثرة، وتقديم كافة أشكال الدعم لها ليكون لها بالفعل بصمة وتأثير في الأسر.
وتحدثت الشيخة جواهر بنت عبد الله القاسمي مديرة مؤسسة فن - الفن الإعلامي للأطفال والناشئة، عن أبرز الفرص والتحديات التي تواجه مؤسسات الطفل والأسرة في صناعة المحتوى المتخصص، وأهم السمات الفنية التي تجذب الجمهور إلى الحضور والتفاعل مع المهرجانات وبرامج الأسرة والطفل، مؤكدة أن مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب حريص على تقديم محتوى أسري مؤثر وقادر على غرس القيم وإحداث تأثير إيجابي، مهما واجهته من تحديات وصعوبات.
د.سالم السالم خبير الموارد البشرية اختار أن يتحدث عن مملكة بوتان كنموذج للقيم والمبادئ الأسرية، ووصفها بالمنسية على جغرافية المكان، وتمارس عزلتها في هدوء وقناعة، على جبال الهملايا بين الهند والصين، مشيراً إلى أن شعبها هو من أسعد شعوب العالم وأكثرها طمأنينة لأنه أخذ بأسباب التطور وثوراته المعرفية والمعلوماتية، لكنه يستثمر في قيمه وأخلاقه، ويُحوِلها إلى طاقة يومية خلاَّقة، تحفِزه على التعلق بالحياة والإقبال عليها بحب واستمتاع، وتوطِّيد وتعزيز الصلة بين أفراده، مؤكداً أن تلك المملكة هدفها الأول حماية الأسرة وتنمية مواهبها سعياً لبناء مجتمع مسالم ومتواصل مع بعضه.
أشار الدكتور هشام عباس عميد كلية الاتصال بالجامعة القاسمية إلى واقع مساهمة مناهج كليات وأقسام الاتصال والإعلام في الجامعات الإماراتية في دمج مفاهيم الإعلام الأسري في البرامج والخطط الدراسية، بالإضافة إلى تعمقها في مفهوم الإعلام الأسري وفك الارتباط بينه وبين التربية الإعلامية والإعلام التربوي، مشيراً إلى ان تداخل تلك المفاهيم جعل البعض ينظر إلى الإعلام الأسري على أنه جزء من التربية الإعلامية، والبعض الآخر يراه جزء من الإعلام التربوي.
وأكد عباس أن الإعلام الأسري لأهميته يمكن أن يكون فرعاً كاملاً من الإعلام المتخصص، جازماً بأن الإعلام الأسري يواجه تحديات في ممارسته العلمية وفي استثمار الفرص، وأكد على ضرورة إنشاء كليات منفصلة للإعلام الأسري لنصل إلى تجربة جديدة ومتفردة توفر عناصر جديدة في ميدان الإعلام الأسري لم تكن متوافرة من قبل.
وتحدث أحمد رأفت عن تجربته في برامجه الإنسانية التي يقدمها ومنها برنامج مذيع الشارع، وجبر الخواطر عبر قناته على اليوتيوب، مؤكداً أن برنامج مذيع الشارع، أحدث دوياً إنسانياً كبيراً في الشارع، لأنه يحمل من معان وقيم ورسائل إنسانية بسيطة من العفة والرضا والقناعة، وخصوصاً برنامج جبر الخواطر، الذي أبكاه وأبكى متابعيه. مما يؤكد ضرورة الاهتمام بهذه البرامج التي تلامس هموم الناس والمجتمع وتكون قريبة من الأسر.
د. أميمة أبو الخير تحدثت عن أبرز التحديات التي تواجه المتخصصين في مجال العلوم الأسرية وكيفية التعامل معها، حيث قالت: لا يمكننا كباحثين وأكاديميين تجاهل المشكلات والتحديات التي تواجهنا، ونحاول أن نبذل جهداً كبيراً لمواجهتها خاصة مع تطور الاتصالات والتكنولوجيا اليوم وانفتاحنا على العالم الخارجي، لذا علينا أن نستثمر كافة المقومات المتاحة ونبذل جهوداً أكبر لتشكيل وعي مجتمعي وأسري قادر على التمييز بين الصواب والخطأ.
كما أكدت على أن الدراسات والأرقام والاحصائيات حول أثر الإعلام السلبي على الأسرة والطفل، تؤكد ضرورة تغيير رسالتنا الإعلامية اليوم، مع ارتفاع نسب الطلاق خاصة بين المتزوجين حديثاً.
وتحدث فهد هيكل عن الفرصة غير المستثمرة حتى الآن من الممارسين في مجال صناعة الوعي وتعزيز القيم الأسرية، حيث قال: ما نحتاجه هو القيم والأخلاق لنرتقي بالمحتوى الإعلامي المقدم مهما اختلفت الوسائل، وهذه القيم تنبع من التلقائية التي تغرس فينا من الأسرة وتحديداً من الأم ومن ثم الأب، فهي تفاصيل مهمة لكن لا يمكننا تعلمها لا من المدارس ولا الجامعات ولا الأسرة، بل هي قيم تغرسها الأم من خلال التربية والمراقبة والاهتمام والقدوة الايجابية.
كما أشار هيكل إلى أن الإعلام بالأساس مهنة انسانية ويجب أن يركز في رسالته على هذا الجانب الذي تعتبر الأسرة من أهم محاوره.
وعن دور الإعلام المأمول في الوصول لأُسر متماسكة وآمنة، قال:
نحتاج لإعلام هادف موجه قادر على صناعة الوعي، اليوم ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت صناعة الوعي في يد الأفراد، ولنتحكم في الأمر ونتخلص من أي محتوى تافه، علينا أن نعلم أبناءنا كيفية صناعة محتوى أخلاقي هادف، فمع تطور التكنولوجيا اليوم تعتبر الفرص متاحة لكن علينا أن نستفيد منها.
د.نوال عسكر ومن واقع تجربتها كعضو في هيئة التدريس في كلية الإعلام، تحدثت عما يمكن تقديمه للطلبة حتى يقتربون من تناول القيم الأسرية في مجالهم المهني ورسالتهم الموجهة للأسرة، قائلة: يجب أن تكون الرسالة واضحة ومؤثرة كي تصل للمتلقي، عدم الوضوح سيسبب خللاً ولن تصل الرسالة، الوسيلة مهمة جداً، وعلى الأسر عوضاً من تجاهل أو رفض وسائل التواصل الجديدة أن يستفيدوا منها لتحقيق تواصل أكبر مع الأبناء. عليهم تعليم الأبناء كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومراقبتهم وتوجيههم، لا يمكننا اليوم منع الأبناء من مواكبة التطور والتكنولوجيا والعيب ليس في هذه الوسائل بل في كيفية تعاملنا معها.
بدر الشمري تحدث عن دور الأسرة المهم في التوجيه والدعم، وأشار إلى رفض أسرته في البداية لأن يكون له حساباً خاصاً، وبعد نجاح الشمري تأكدت أسرته من أن محتواه جيد ومؤثر بدأت بتشجيعه ودعمه، وأضاف:
يمكن للمؤثر أن يلعب دوراً قوياً في وصول رسائل مؤثرة للمجتمع والأسر، لذا علينا أن نستثمر المؤثرين القادرين على الوصول لأكبر عدد ممكن من المتابعين.
وخرج الملتقى بعدة توصيات، منها:
التعليقات