يوميَّات امرأة مُسنَّة.. أمل...
العدد 165 - 2026
تمسك أناملها الرقيقة بالريشة والألوان وتنسى معهما الزمان والمكان.. حالة فنية روحية عاشتها منذ سنواتها الخمس ولم تمنعها دراستها للفيزياء في الجامعة من مواصلة طريقها في عالم الفن التشكيلي، تلك هي الفنانة الشابة لبيبة اللحام تحكي لمرامي مشوارها الفني قائلة: "منذ صغري كانت الورقة والقلم هما مساحتي وعالمي وكانت رسوماتي كطفلة هي المهرب من واقعي ومحيطي".
وتضيف: "خلال مراهقتي انقطعت عدة فترات عن الفن بسبب الدراسة وبعض الظروف العائلية بفترة شبابي، بعد ذلك وفقني الله وانتظمت في معهد أدهم إسماعيل للفن التشكيلي بدمشق على سبيل التسلية في فصل الصيف لشهر لا أكثر، وهناك كان الشغف الحقيقي بانتظاري كاملاً .. شغف بالريشة والألوان تملك كينونتي ووجدت نفسي مكبلة بقيود دفعتني لتأجيل دراستي الجامعية للفيزياء والاستمرار بدراستي الأكاديميه للفن".
وتكمل لبيبة لمرامي قائلة: "خلال دراستي بالمعهد كنت أسرق وقتي سرقة ما بين العمل والالتزامات الحياتية كي أستطيع العيش مع ريشتي ولو لنصف ساعة يومياً.. وبعد تخرجي من معهد "أدهم اسماعيل الفني" وجدت عملاً كبائعة بمرسم شمس جاليري بدمشق وفعلاً وجدت لديهم جواً معتقاً بالفن وحتى الآن أنا معهم منذ ثلاث سنوات".
وتؤكد لبيبة أن الفن بالنسبة لها ليس محصوراً بمجموعة ألوان بل هو فكر وحاله روحية وفلسفية تتعمق من خلالها بأغوار النفس البشرية، وتوضح هذا المحور الهام بالنسبة لها لمرامي قائلة: "بالفن تحررت.. تجرأت.. تغيرت.. تعمقت وتعلمت، تبلورت وتجوهر فكري ومساعيي.. فمع كل لوحة كنت أنهيها أكتشف أن روحي هي من تعبر عني وليس أنا بكينونتي المادية، فالفن هو حالة روحية حسيه فكرية بالمطلق لا تخضع لأنفسنا البشرية الواعية أبداً إنما تعبر عن مكنوناتنا وتفضح أعماقنا بدون أن نحس".
وبالحديث عن عالم الألوان توضح لبيبه قائلة: "اللون هو الشعور النفسي الذي يصاحبك كظلك بمعنى آخر يعتمد اختيار الفنان للألوان تبعاً لشعوره المطلق إن كان سعيداً.. حزيناً... خائفاً.. مكسوراً".
سألنا لبيية متى ترى نفسها كفنانة متفردة بلوحاتها ومتى تعد نفسها ناسخة محترفة فأجابت مرامي موضحة: "بعد ما جربت العديد من المدارس الفنية وبعد أن نسخت لوحات للعديد من الفنانين العالميين ورواد مدارس فنيه كثيرة، وجدت نفسي في المدرسة السريالية، والمدرسة التعبيرية المعاصرة من أكثر المدارس التي تعبر عن فكري وفلسفتي وأحساسي.. التي دوماً ما أميل لرسمها وهي خافية جزءاً من وجهها خاصة العينين لأنني أعشق بأن يضفي على كل من يشاهدها الملامح التي تناسب حالته الحسية والشعورية التي يعيشها في تلك اللحظة".
وتضيف: "مع الوقت أتمنى أن تتبلور نظرتي الفنية أكثر وتنضج لديّ القدرة على أن أعبر بحرفنة عالية عن روحي ومشاعري لأجسد من خلال لوحاتي في الأيام القادمة فكراً متكاملاً. وطبعاً مثل معظم الفنانيين وخاصة أنني مازلت في أول الطريق كنت ولم أزل بحاجة دائمة لإثراء بصري ولتجارب منسوخة كي أضيف لمستي واكتشفها وأنتقل بعدها لمسار فني جديد خاص بي".
وتركز لبيبة على نقطة غاية في الأهمية وتتمحور حول إن كان كل فنان، وبدون تعميم شامل لأن عالمنا يحوي حالات خاصة ونوابغ فنية فردية يبدأ حياته بتعلم القوانين والمبادئ الفنية العامة، ثم مرحلة التعلم عبر رسم لمجسمات وأشكال مادية مختلفة إضافة لنسخ لوحات فنانين عظماء ليتعلم من مدارسهم، وبذلك تبدأ التجربة الخاصة للفنان الناشئ بالتبلور..
وتقول: "لذلك تجدينني في بعض لوحاتي لحد الآن ناسخة في البعض الآخر فنانة متفردة في بعض اللوحات أقتبس بعض التفاصيل في لوحات أخرى أو من الواقع أو ضمن مشاعر معينة أعايشها في تلك اللحظات وأضيف عليها لمستي، خلاصة القول أسعى مع الوقت لأبلور فني الخاص الذي يشبهني أنا فقط.. وكما قال الفنان الاسباني بيكاسو "الفنان المبتدئ ينسخ.. الفنان الحقيقي يسرق".
وبالحديث عن مشاركتها الرسمية فنياً كان أول معرض شاركت فيه لبيبة بمدينة دمشق بمكتب عنبر وكانت آنذاك تبلغ الثامنة من عمرها، أعقبها بسنوات مشاركة لها ضمن معرض جماعي بمعهد أدهم اسماعيل الفني في عام 2020، أعقبها مشاركة بمعرض جماعي بالمركز الثقافي العربي بحي الميدان الدمشقي، كما كانت لوحاتها معروضة بشكل دائم ضمن معرض مستمر بشمس غاليري بالتكية السليمانية بدمشق، وعام 2022 كان لديها مشاركات ضمن القرية العالمية بدمشق في الجناح السوري، وفي ذاك العام شاركت بمعرض دولي أقيم في نيجيريا وحققت مبيعات للوحاتها في العديد من البلدان مثل الإمارات الهند والسويد وروسيا.
وتنحدر لبيبة اللحام من عائله حباها الله بمواهب فنية بالفطره في الفن والموسيقى فجدها الأستاذ مساعد اللحام، صاحب شركة لحام للإنتاج الفني والرسوم المتحركة والتي أنتجت فيلم الكرتون المعروف "كلمة وحرف" الذي عرض سابقاً في التلفزيون السوري وحصد جائزة دولية ضمن مهرجان في تونس للرسوم المتحركة.
التعليقات