الأستاذة الدكتورة نادية مهدي الحسني: "حداثة التراث"...حفاظ على الهوية

الأستاذة الدكتورة نادية مهدي الحسني: "حداثة التراث"...حفاظ على الهوية
الأستاذة الدكتورة نادية مهدي الحسني: "حداثة التراث"...حفاظ على الهوية

الفن..كم قيل عنه وفيه الكثير من الأقوال التي جاد بها الحكماء والشعراء والفلاسفة اعترافاً منهم بتميز الفن بالمكانة وقوة الفِعل والضرورة الأكيدة لحياتنا وبكافة المجتمعات والأزمنة، ولعل ما جاء على لسان "بن جونسون" واحدة من أهم تلك المقولات، وهو الكاتب المسرحي والشاعر والممثل الإنكليزي الذي صُنِّف كثاني أكبر كاتب مسرحي بعد شكسبير، بقوله: "دائماً يسبقُ الفنُ العِلمَ، مِثلما يسبق الزهرُ الثمرَ". فتلك المقولة تعلن صراحةً وتسليماً أهمية العلم والتعلم لازدهار الفن وتميّزه، وكم هي خطوة ذكية وثمينة تلك التي خطتها الشارقة بتخصص صرح أكاديمي متخصص لدراسة "الفن" وبتخصصاته المنوعة والدقيقة تحت مظلة "جامعة الفنون في الشارقة"، وإنما ذلك جاء من الرؤية النيّرة والبعيدة المدى لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أدامه الله ورعاه.

ولأن مرامي حريصة على تسليط الضوء على الخطى المميزة التي تضيف المزيد لتألق الشارقة باعتلائها المنابر العليا بكافة المجالات، كان لها هذا الوقفة الواثقة بعدستها وقلمها لتفتح لقرائها نافذة تعريفية على جامعة الفنون في الشارقة، والتعرف على ما تشتمل عليه من خبرات وإمكانات ومعايير مميزة تضاهي المستويات العالمية بجدارة وبكافة المعايير، وهذا ما سنطالعه بالحوار مع عناية مدير أكاديمية الفنون البصرية بجامعة الفنون في الشارقة، والتي تفضلت مشكورة بهذه المعلومات القيّمة عن جامعة الفنون في الشارقة، فلنقرأ ونسعد بهذا الصرح المميز؛ الأستاذة الدكتورة نادية مهدي الحسني

ما هي الخطوات التطورية بهيكلية كلية الفنون الجميلة والتصميم ضمن جامعة الشارقة إلى جامعة الفنون في الشارقة المستقلة اليوم؟
الأستاذة الدكتورة نادية مهدي الحسني: "حداثة التراث"...حفاظ على الهوية
أ.د. نادية الحسني

تاريخ الفنون الجميلة في الشارقة والإمارات العربية المتحدة تاريخ شائق ويعود لأكثر من خمسة وعشرين سنة. فلقد أطلق صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي مشروع كلية الفنون الجميلة في عام 2001، ككلية مستقلة وتحت إشرف Royal Academy of Arts in London التي تعد من أرقى الأكاديميات المعنية بالفنون في العالم. ولأنها بالأساس كانت كلية مستقلة لذا تبدو عمارة الأكاديمية التي نحن فيها الآن ذات طابع معماري خاص مختلف عن جامعة الشارقة، وقد بنيت المحترفات والورش لتخدم الفنون الجميلة، وبتحولها إدارياً لجامعة الشارقة وبعد تخرج أول دفعة منها، أضيف لها في عام 2006 تخصص "التصميم"، حيث استحدثت فيها برامج العمارة الداخلية والتصميم، والغرافيك والوسائط المتعددة، وتصميم الأزياء مع المنسوجات، وتصميم المجوهرات، وهكذا أخذت الكلية بالتطور والنمو بشكل متسارع الى عام 2025.
وإذا ما تمعّنا بطريقة تأسيس جامعات إمارة الشارقة يمكن تشخيص مدى قوة النظرة الثاقبة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، مما دعاه نحو التركيز على التخصصات الدقيقة في الدراسات الجامعية، ولو أن هذا التوجه ليس بالجديد في الدولة لكن فاعليته في إمارة الشارقة واضحة جداً وبشكل متزن ومدروس، وهذا ما نلاحظه في جامعات خورفكان والذيد وكلباء باستحداث تخصصات تركز على علوم البحار وعلوم الطب البيطري والزراعة وعلوم الرياضة.
ولم نستغرب قول صاحب السمو: "بات لنا اليوم دراسة متخصصة بالفنون الأدائية" فبعد تخرج ثلاث دفعات منها، أصدر سموه مرسوماً أميرياً بتاريخ 15 كانون الأول 2025 بإطلاق جامعة جديدة تجمع كافة التخصصات الفنية تحت مظلة واحدة باسم "جامعة الفنون في الشارقة University of the Arts Sharjah " وعلى غرار نفس المسمى لنظيرتها في لندن التي تعتبر من أرقى الجامعات، والتي تضم ست كليات منفصلة، وجامعتنا اليوم تحتضن أكاديميتين كل في حرم جامعي منفصل في المدينة الجامعية بالشارقة. فالفنون الأدائية تضم ثلاث كليات: المسرح، الموسيقى، والفيلم. أما أكاديمية الفنون البصرية فتضم كلية التصميم بما فيها التصميم الداخلي، والاتصال البصري، وتصميم الأزياء والمنسوجات، إلى جانب كلية الفنون الجميلة بتخصص الفنون العامة بأنواعها التصوير، النحت، الرسم "Painting"، والطباعة.

الأستاذة الدكتورة نادية مهدي الحسني: "حداثة التراث"...حفاظ على الهوية
ما هي تبعات الاستقلالية على هذا التغيير للمؤسسة التعليمية للفنون بكافة تخصصاتها الدقيقة؟

تبعات التغيير بالتأكيد كبيرة ومتشعبة، لكن تسلّم سمو الشيخة حور بنت سلطان القاسمي منصب رئاسة الجامعة سيمكّننا من مواجهة كافة التحديات، يكفي أنها متخصصة بالفن، وصقلتها بالدراسة المتقدمة والممارسات العالمية في مجالات الفن والثقافة وعليه تمتلك درجة عالية من الفهم والإدراك لأنواع الفنون، وكم هو جميل أن يكون الرئيس على قدر كبير من الإدراك لما تهدف له مؤسسته العلمية وكيفية تحقيق تلك الأهداف إضافة لدعمها بكافة الإمكانات لمواجهة العقبات، هذا ما نشعر به بترؤس سمو الشيخة حور القاسمي لجامعة الفنون في الشارقة، فهذا بحد ذاته أتاح لنا المجال بالعمل دون أي معوقات. فمنذ البدء تم وضع فترة انتقالية تمتد لعام نحو الاندماج والاستقلالية للانطلاق بثبات، بعد أن كنا تحت مظلة جامعة الشارقة ولمدة خمسة وعشرين عاماً، حيث نخصها بالشكر للدعم بعد بلوغنا النضج الداعم لاستقلاليتنا. كذلك نتقدم بالشكر لمجلس الشارقة للتعليم العالي والبحث العلمي الذي رفدنا بالمساعدة والمساندة بناء على تجاربهم المتقدمة باستقلال الجامعات. ولكن التغيير الجذري سيكون نتيجة الانتقال من جامعة شاملة إلى جامعة متخصصة في "الفنون"، وسيباشر طلبتنا بالدراسة بالجامعة الفتية في خريف 2026 بمشيئة الله.
بالرغم من حداثة الجامعة، سنستمر بالتركيز في مشاريع وبحوث الطلبة على الجانب الإبداعي وهذا ما نصت عليه استراتيجية الناتج المحلي المخطط لها بدولة الإمارات العربية المتحدة وبحدود تصل إلى نسبة 5% من الناتج العام. إن الشارقة عاصمة الفن والثقافة، وأنا أنظر لها على أنها علامة متميزة عالمياً. فلقد عاصرت حركة تطورها الفني منذ نهاية القرن الماضي. والفن بالشارقة متجذر في مجتمعه وجزء لا يتجزأ من الحياة اليومية في الإمارة.

الأستاذة الدكتورة نادية مهدي الحسني: "حداثة التراث"...حفاظ على الهوية
هل تبنيتم فكرة التعريف بتراث الشارقة وموروثها الثقافي من خلال نشاطات طلبتكم؟

لقد حرصنا على تبني فكرة "حداثة التراث" منذ استلام مهامي كعميد لكلية الفنون الجميلة والتصميم بجامعة الشارقة، ولكوني مؤمنة بأهمية التراث والهوية وضرورة التمسك بها وهنا أعني بهوية الشخص، وبما أنه لدينا في الأكاديمية ما يقارب الأربعين جنسية أي أربعين هوية، ما بين الكادر الأكاديمي والمهني وما بين الطلبة، وعملاً برؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بالعمل على "تأكيد فاعلية دور الشارقة كجسر للتواصل والحوار ما بين الثقافات والحضارات"، نحرص ومن المرحلة الدراسية الأولى على التأكيد على الطلبة بالتمسك كل بهويته كما أن دورنا يكون بالعمل مع المجتمع وليس منفصلين عنه. وأحدث مثال عايشناه هو تكريم مجموعة من طلبتنا من قبل شرطة الشارقة أخيراً، حيث عملنا معهم من خلال برنامج التواصل البصري على تنفيذ مشروع إعلامي لمكافحة المخدرات في المدارس. لقد قام الطلبة بتوصيل فكرة التوعية للشباب المراهق بشكل أسهل وأكثر كفاءة للتقارب العمري بينهم، وعليه سهولة توصيل الرسالة للفئة المستهدفة بطريقة أكثر فاعلية، وكنا قد قدمنا لشرطة الشارقة ضمن هذا البرنامج خمسة مشاريع متكاملة على أن يتم اختيار أفضل اثنين منها، لكن المفاجأة أن القيادة العامة لشرطة الشارقة اختارت المشاريع الخمسة لتطبيقها جميعاً ضمن الخطة التوعوية القادمة.
كذلك وضمن أيام الشارقة التراثية 2026 ساهم طلبتنا بتقديم ثلاث مجموعات من المشاريع كان الأول بحوث عن رحالة مسلمين وتتبع مساراتهم لكافة أنحاء العالم كأحمد بن فضلان وأحمد بن ماجد والشريف الإدريسي ، وتم إنجازها باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقديمها بشكل أفلام قصيرة، فالمحتوى من صلب التاريخ لكن تم عرضه بطرق تقنية حديثة. أما المجموعة الثانية فكانت أزياء مصممة من قبل الطلبة كل حسب هويته وتراثه فتضمنت نماذج من تركمانستان وإيران والسودان وغيرها من الجنسيات والمستوحاة من التراث لكن صيغت بلغة تصميمية حديثة، فمنها التي اشتقت ألوان الثوب من التوليفة اللونية المعتمدة بصناعة "الكليم" المحلي ببلدها وأخرى سردت قصة عائلتها الإماراتية وعلاقة والدها بالبحر وصيد الأسماك.
كذلك اشتركنا بمعرض لدى "أرادَ" حيث قام طلبتنا بتقديم تصميم داخلي للغرف السكنية للطلبة لمجموعة "نست" بمنطقة الجادة. ولدينا الكثير من الإبداعات الأخرى كرقعة الشطرنج الموجودة على الطاولة أمامنا والتي جاءت من ترجمة إحدى طالباتنا بالصف الأول لمفردات التراث المحلي وإسقاطه برموز وفقت بها، لتزين بها أحجار الشطرنج وعليه أسمينا هذا النموذج بالشطرنج الإماراتي. وطالبة أخرى عرجت على دراسة فن العمارة التقليدية في الشارقة لتصميم قطعة السيراميك الفريدة، وكل هذه المشاريع تعتبر إبداعية وليست تقليدية بالمرة؛ إذ تعتمد على الفكر المدعم بالعلوم النظرية والتطبيقات العملية، وهنا تكمن أهمية صقل المواهب بالدراسة النظرية الجامعية المتقدمة، وبالتأكيد كل مساهمات الطلبة المقدمة متميزة وتحظى بالثقة والرضا لدى الآخرين، وهذا سر إيماني الكبير بما تقدمه برامجنا ودعم الأساتذة لدفع الطلبة للتميز في كل جهد مقدم من قبلهم.

الأستاذة الدكتورة نادية مهدي الحسني: "حداثة التراث"...حفاظ على الهوية
ما هي المعايير المعتمدة بالقبول في الجامعة؟

في أغلب الجامعات العالمية يُطلب من المتقدم للدراسة بتقديم ملف خاص به، يتضمن مجموعة من النماذج المنفذة من قبله ضمن التخصص الفني كالرسم أو التصوير أو مجسمات، كل ذلك لعرض ما بداخله من موهبة على لجنة التقييم في الجامعة. المشكلة تكمن في عدم تواجد منهاج الفنون في العديد من المدارس الثانوية، وعليه فالتفاوت في مستوى الملفات المقدمة سيكون كبيراً. فبالرغم من أن طلب الملف لكل طالب يسهل عملية الاختيار واتخاذ القرار، إلا أن هذا النظام يظلم المتقدم الذي لم يمارس الفن بشكل أكاديمي. وعليه ما نعتمده في الجامعة لدينا يكون تضمين المساقات المعتمدة لأساسيات الفن والتصميم بالسنة الدراسية الأولى وعليه سيلتحق الطالب بمحترف الرسم العام، ومحترف نظريات الألوان، وآخر لمكونات التصميم، بالإضافة لمساق تاريخ الفن والتصميم، وسيكون أداؤه خلال العام خير دليل لنوع ومستوى المهارة والشغف التي يمتلكها، ومن هنا نعمل على تنميتها. فقد يلتحق لدينا طلبة جاهلون حتى لأبسط المهارات اليدوية لكن بنهاية الفصل الدراسي الأول أي بعد ستة عشر أسبوعاً نلاحظ التطور الكبير بمهاراتهم الفنية وإدراكهم لمبادئ التصميم. كما يتمثل دورنا بتعريف الطلبة بمنطقة تميزهم الفني التي كانت خافية عنهم وغير مدركين لامتلاكها، فمن تقيمنا لأدائهم خلال الفصل الأول نقدم النصح لهم وحتى إذا لزم الأمر التشاور مع أولياء أمورهم لأن الخبرة والفارق العمري يكون له اليد الطولى وبعدها عليهم اتخاذ القرار، مع عدم فرض التخصص على الطالب لأنه لن يبدع. فلدينا حالة طالبة كانت متفوقة بالهندسة إلا أنها لم ترغب بإكمال دراستها فالتحقت بإحدى تخصصاتنا. فبالرغم من تميزها بمعدل تراكمي بلغ 3.8/4 ولكن اهتماماتها لم تكن كما خطط لها الأهل، ولأنها الأدرى بميولها ومهاراتها أبدعت بتخصصها الفني الجديد، وهذا ما نؤكد عليه أن الملكة والموهبة لا تكفي بدون الشغف بالتخصص فالإبداع يتحقق بوجود الشغف بكل تأكيد.

هل في النية أن يكون للجامعة فرقتها المسرحية لتقديم مسرحيات هادفة ولا سيما المسرحيات التي كتبها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي؟

بالحقيقة تحققت هذه الفكرة بالفعل وتم تقديم مسرحية "نمرود" التي كتبها صاحب السمو حاكم الشارقة، وقدمت باللغتين العربية والإنكليزية ولاقت النجاح الكبير، وبحضور صاحب السمو نفسه العرض، وكان نجاحهم هذا للتناغم الحاصل بين شغف الطلبة بفنون المسرح من جهة وبين المهارات التقنية والفنية التي اكتسبوها من خلال التحاقهم بكلية المسرح بالجامعة، ولم يقتصر التقديم على التمثيل لكن الطلبة بقسم التصميم هم من قاموا بتصميم ديكورات المسرحية، والأزياء، والإنارة، والإنتاج. حالياً يقوم الطلبة بالعمل على تقديم مسرحية ثانية ولنبقها مفاجأة لحين عرضها.

الأستاذة الدكتورة نادية مهدي الحسني: "حداثة التراث"...حفاظ على الهوية
فيما يتعلق بالموسيقى، ما هي القاعدة التي ستبنى عليها استراتيجية التعليم فيها، هل سيكون الاقتصار فيها على الموسيقى العربية وتراثها فقط، أم الشمولية العالمية؟

التحقت أول دفعة للجامعة عام 2025 والدراسة بكلية الموسيقى أيضاً تتطلب سنة أولى كأساس تتضمن نظريات عامة ودراسة تاريخ الموسيقى وقراءة الموسيقى، وسيكون لدينا تخص بالموسيقى العربية وآخر بالموسيقى الغربية أي الكلاسيكية، والطالب هو الذي سيقرر نوع التخصص، وقد زار صاحب السمو في شهر أكتوبر المبنى الجديد للكلية والمخصص لكلية الموسيقى وستكون متمتعة بأعلى معايير التميز المعماري، حيث تتوفر في قاعاتها أعلى درجات العزل الصوتي وهذا سيخدم كل من العزف والغناء في القاعة.

هل نأمل أن يكون للجامعة دور طبي لخدمة المجتمع باستخدام الموسيقى، وكما تطالعنا البحوث العالمية من فوائد للموسيقى بالعلاج النفسي؟

نعم هذا ما أطلعنا عليه العلم وبحوثه بهذا المجال وليس الموسيقى فقط بل الفن ككل، فلقد نالنا الشرف بالعمل مع الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي رئيسة مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، حيث كنا قد استضفنا معرضاً فنياً لطلبة المدينة وقد نال رضاهم المتميز وعليه طلبت منا الشيخة جميلة أن نقدم بعض النشاطات الفنية لتجاوب الطلبة الإيجابي مع المعرض الفني الأول، وفعلاً وفي الفصل الربيعي المنصرم تطوع كل من الدكتور محمد يوسف الحمادي والدكتور توماس ستولر ونفذا ورش عمل فنية لطلبة مركز التوحد فيها. ولم يكن بمقدورنا تقديم إسهام أكبر لأن ذلك يتطلب منا توفر الاختصاص الدقيق بمستلزمات التعامل مع أصحاب الإعاقة، فنحن ما زلنا ببواكير مراحل تأسيس الجامعة وكلياتها.

برأيك هل الذكاء الاصطناعي جاء كنعمة أم نقمة على الفن؟

أذكر وأنا ما زلت طالبة ماجستير في جامعة (MIT) في ماساتشوستس - بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية عندما أدخلت تقنية الكومبيوتر للجامعة، وقد استخدمته بالفعل لطبع رسالة الماجستير، رغم أن الطلبة كانوا يرفضون استخدامه عندما طلب منهم المبادرة باستخدامه، وهو يومها كان جهازاً يشبه التلفزيون الصغير ومغطى بغطاء بلاستيكي، وكنت أنا قد أعجبت به لأن الطباعة به لا تتطلب إعادة طباعة الصفحة من جديد عند التصحيح أو اقتراح المشرف لبعض التعديلات، واليوم نرى أن ذاك الجهاز بات بمتناول الأطفال وكلعبة لتسليتهم، وهذا ينطبق على فكرة الذكاء الاصطناعي، فطريقة استخدامه هي التي تحدد النتيجة إن كان نعمة أم نقمة. وعليه فقد بادرنا بإدخال الذكاء الاصطناعي بتطبيقات تساعد الطلبة على البحث وتساعدهم وتقليل مدة إنجاز المشروع، كما أن الذكاء الاصطناعي يفرض على الطالب التعمق بالقراءة والتقصي ليكون لديه حصيلة معرفية تساعده على إعطاء الإيعازات الدقيقة للاستفادة من تقنية الذكاء الاصطناعي، ليتمكن الأخير من ترجمتها بشكل مميز؛ لأن الخريج الذي يجهل التعاطي به في حياته العملية مستقبلاً ستكون الجامعة هي الملومة على ذلك لأننا مطالبين بمواكبة التطور العلمي كبقية المؤسسات الأكاديمية. فدورنا يتمركز في تعليمه وتأهيله بطريقة علمية صحيحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي وتطويعه لتطوير عمله، ويبقى على الخريج أن يحسن استخدامه. فالطالب لدينا ملزم باستخدام الذكاء الاصطناعي بمشاريعه البحثية للتخرج، بالرغم من امتعاض البعض منه فإحدى الطالبات ترى الجمود في مخرجاته وهي محقة فهو صناعي لا حياة فيه ولا شغف كالإنسان، الإنسان هو المغذي لمعطياته وبياناته وله القرار الأخير.

التعليقات