شباب الإمارات وريادة الأعمال من الطموح إلى التمكين المؤسسي
العدد 166 - 2026
تُعد ريادة الأعمال ركيزة للنمو الاقتصادي المستدام وبناء اقتصاد معرفي مرن، ويشكّل الشباب بقوتهم الإبداعية وطموحهم الثروة الحقيقية لاستدامة التقدم. وانطلاقًا من ذلك، أولت دولة الإمارات اهتمامًا خاصًا بتمكينهم في هذا المجال، وبموجب قرار مجلس الوزراء رقم (22) لسنة 2024، أسندت إلى المؤسسة الاتحادية للشباب مُهمة تطوير وتنفيذ المبادرات والبرامج اللازمة لتشجيع الاستثمار والتمويل للمشاريع الشبابية لتمكينهم من المساهمة بفاعلية في بناء اقتصاد وطني تنافسي قائم على المعرفة والابتكار.
تواصل دولة الإمارات تنفيذ مبادرات استراتيجية لتمكين الشباب في ريادة الأعمال، تشمل: صندوق خليفة لتطوير المشاريع، مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، البرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، مسرعات دبي المستقبل، برنامج توجيه، وأكاديمية ريادة الأعمال بوزارة الاقتصاد. وتشمل الجهود دمج مفاهيم الريادة في التعليم، وتطوير منصات رقمية لتسهيل تأسيس المشاريع. وفي ديسمبر 2024، أطلقت الحكومة منظومة ريادة الأعمال وصندوق ريادة بقيمة 300 مليون درهم لدعم الخريجين وتحفيز العمل الحر، عبر خمسة محاور رئيسة: تطوير التشريعات، تحسين البنية التحتية، تسهيل الأعمال، تقديم الحوافز، وتعزيز الابتكار والحوكمة، بهدف رفع معدل نجاح المشاريع إلى 50% بحلول 2031. كما أسست المؤسسة الاتحادية للشباب ووزارة الاقتصاد مجلس شباب الإمارات لريادة الأعمال لتعزيز دور الشباب في الاقتصاد الوطني.
وتُظهر البيانات الحديثة أن دولة الإمارات حافظت على المرتبة الأولى عالميًا في دعم وتمكين الشباب في ريادة الأعمال للعام الرابع على التوالي (2024–2025)، بحسب تقرير الجمعية العالمية لبحوث ريادة الأعمال. ويُعزى هذا التقدم إلى السياسات الحكومية الفعالة، وتبسيط الإجراءات، وتوفير الحوافز للمشاريع الناشئة إلى جانب تحسن البنية التحتية الرقمية، وتنوع مصادر التمويل، وإدماج مفاهيم الريادة في المناهج الدراسية. كما أشار التقرير إلى وجود تشريعات واضحة وارتفاع القبول المجتمعي لريادة الأعمال، ما عزز تصنيف الدولة، رغم تسجيل تراجع في محور انتقال الأفكار إلى السوق.
ويمتد دعم ريادة الأعمال في الإمارات إلى شراكات دولية مع جهات مثل البنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمنتدى الاقتصادي العالمي، لتوفير التدريب والتمويل وربط الشباب بشبكات أعمال عالمية، بما يعزز تنافسيتهم ويهيئ بيئة أعمال مبتكرة.
ورغم التقدّم في دعم ريادة الأعمال، تظل هناك تساؤلات حول القدرة على أن تصبح مسارًا مهنيًا مستدامًا للشباب، ومدى كفاءة التعليم في تأهيلهم، وفاعلية التمويل وشمولية المبادرات. وتستمد هذه التساؤلات أهميتها من تجارب شبابية تناولتها وسائل الإعلام المحلية، أظهرت اعتبارات مالية وإدارية وتنظيمية تتطلب اهتمامًا أكبر، منها الحاجة لتمويل مبكر منتظم، وتطوير المهارات المالية لضمان استقرار المشروع، وخفض تكاليف التأسيس والتشغيل مثل الإيجارات والعمالة والخدمات الأساسية. كما أشارت إلى أهمية بناء قاعدة عملاء ثابتة في ظل المنافسة العالمية، ووضوح آليات الحصول على الدعم والاستشارات والتمويل، وتوسيع فرص التعلم من الشركات الأكثر خبرة، وفهم المتطلبات القانونية والتنظيمية للأعمال.
وفي هذا الإطار تناول المجلس الوطني الاتحادي الموضوع عبر سؤال برلماني وجهه للمؤسسة الاتحادية للشباب حول إجراءات دعم واستمرارية مشاريع الشباب. وأوضحت المؤسسة أنها أطلقت برامج تدريبية متخصصة، وقدمت الإرشاد والتوجيه من قبل مجموعة من الخبراء.
وأنشأت مبادرة "محطة الشباب" لتوفير مساحات عمل مجانية، وأطلقت مبادرة "بمجهود الشباب" لمنحهم أولوية في المعارض والمشتريات الحكومية، إضافة إلى برامج تدريبية متقدمة وقوائم فرص دعم متنوعة. ورغم الجهود المبذولة، ما زالت الحاجة قائمة لتعزيز استمرارية مشاريع الشباب.
الأمر الذي يستدعي من المؤسسة الاتحادية للشباب تبني مقترحات عملية بالتعاون مع الجهات المعنية لضمان تحقيق هذا الهدف بصورة متكاملة ومستدامة، من أبرزها:
إطلاق برنامج في المال وريادة الأعمال لتعزيز الثقافة المالية لدى الشباب، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتمكينهم من دخول القطاعات الناشئة والأسواق العالمية.
كما نوصي بتعزيز الشراكة مع الجهات المعنية، مثل البرنامج الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، لتوفير تمويلات ميسّرة، والتعاون مع القطاع الخاص والمؤسسات المالية لتقديم فرص استثمارية وحلول تمويلية مبتكرة.
ونؤكد على أهمية توفير دورات تدريبية متخصصة تشمل دراسات الجدوى، والإدارة المالية، والتسويق، بالتعاون مع مؤسسات التعليم العالي والجهات الحكومية والدولية.
كما تبرز الحاجة إلى تخصيص مسارات دعم للشباب المتعثرين في ريادة الأعمال، تشمل التأهيل، والاستشارات، والدعم النفسي والمهني، بما يعزز قدرتهم على تجاوز التعثر وتحويله إلى فرص انطلاقة أكثر نضجًا واستدامة.
وختامًا، فإن دعم ريادة الأعمال الشبابية لا يُعزز الاقتصاد الوطني فحسب، بل يفتح آفاقًا أوسع لتمكين الكفاءات الوطنية، ويكرّس دورهم في بناء مجتمع مستقر ومستقبل مستدام، انسجامًا مع تطلعات الدولة نحو جيل ريادي مبتكر.
التعليقات