النشاط البدني لكبار السن.. ركيزة للصحة والوقاية من الأمراض

النشاط البدني لكبار السن.. ركيزة للصحة والوقاية من الأمراض
النشاط البدني لكبار السن.. ركيزة للصحة والوقاية من الأمراض

"الإنسان لا يتوقف عن الحركة لأنه شاخ، الإنسان يشيخ حين يتوقف عن الحركة"

مع التقدم في العمر، يزداد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة وفقدان القدرة الوظيفية. غير أن النشاط البدني المنتظم يمثل وسيلة فعالة لمواجهة هذه التحديات، حيث يساهم في تعزيز الاستقلالية، وتقوية الصحة الجسدية والعقلية، وتحسين جودة الحياة بشكل عام. كما تتأثر سرعة عمليات الأيض واستهلاك الطاقة؛ فبعد سن العشرين، يحدث انخفاض في معدل الأيض الأساسي أثناء الراحة، بنسبة 1-2% لكل عقد من الزمان.

ويعزى هذا التغيير في معدل الأيض أثناء الراحة إلى انخفاض الكتلة العضلية، كما تنخفض مستويات بعض الأنزيمات المهمة لتفاعلات إنتاج الطاقة. ولا يظهر تأثير العمر فقط في معدل الأيض أثناء الراحة، بل أيضاً في صرف الطاقة أثناء النشاط، حيث يعاني كبار السن من انخفاض كبير في صرف الطاقة أثناء ممارسة الرياضة والأنشطة غير المرتبطة بها، وقد أثبتت الأبحاث أن ممارسة النشاط البدني يمكن أن يساعدنا في عيش حياة أطول وأكثر صحة وسعادة، لما له من دور وقائي وعلاجي من كافة الأمراض المزمنة.

"الأعمار بيد الله"

دراسة حديثة: أظهرت مراجعة منهجية في مجلة Lancet Healthy Longevity (2021) أن ممارسة النشاط البدني المعتدل لمدة 150 دقيقة أسبوعياً تقلل خطر الوفاة المبكرة بنسبة 28% لدى كبار السن.

هل تعلم أن الحركات البسيطة لها فوائد كبيرة للجسم؟ (كل حركة وخطوة مهمة)

يمكن أن يؤدي دمج الحركات والتمارين البسيطة في روتينك اليومي إلى تحسين صحتك العامة وجودة حياتك بشكل كبير، ممارسة النشاط البدني المعتدل الشدة من (3 – 5) مرات أسبوعياً على الأقل، ولمدة ساعة يومياً.

كيف يؤثر التقدم في العمر على المستوى الخلوي؟

تعد الميتوكوندريا بمثابة بيوت أو مصانع الطاقة داخل الخلية، حيث تقوم بإنتاج جزيئات الطاقة الحيوية (ATP) التي تُعد الوقود الأساسي للعمليات الحيوية. ومع التقدم في العمر، تبدأ طفرات في الحمض النووي الخاص ببيوت الطاقة (الميتوكوندريا) بالظهور تدريجياً، مما يؤدي إلى تراجع في عددها وكفاءتها الوظيفية.

كما تشير الأبحاث إلى أن الشيخوخة تؤثر بشكل مباشر على المسارات الحيوية المسؤولة عن إعادة إنتاج الطاقة، وخصوصاً مسار التحلل الجلايكولي اللاهوائي (تحطيم السكر لاهوائياً)، الذي يُظهر انخفاضاً ملحوظاً في السعة لدى كبار السن. هذا التراجع في القدرة على إنتاج الطاقة يُعد أحد العوامل التي تسهم في ضعف الوظائف الحيوية المرتبطة بالتقدم في العمر.

ومن اللافت أن هذه التغيرات المرتبطة بالعمر لا تحدث بشكل موحد لدى الجميع، بل يبدو أنها تعتمد بشكل كبير على مستوى النشاط البدني. فقد كشفت دراسة حديثة أن كبار السن الذين يحافظون على مستويات عالية من النشاط البدني يمتلكون سعة ميتوكوندريا مماثلة لتلك التي يتمتع بها الشباب النشطون للغاية، مما يدل على أن الحركة والنشاط قد يكونان مفتاحاً للحفاظ على كفاءة مصانع الطاقة الخلوية مع التقدم في العمر.

تأثيرات الشيخوخة على التكيف مع ممارسة الأنشطة البدنية والحركية

تأثير التغيرات المرتبطة بالعمر على نطاق الحركة والمرونة

إن التغيرات الفسيولوجية والبنيوية في العضلات والعظام والغضاريف والأنسجة الضامة المرتبطة بالشيخوخة لها تأثير سلبي على المدى الحركي للمفاصل والمرونة، وتدل النتائج البحثية على انخفاض ملموس في المرونة والمدى الحركي. وبالرغم من أن الملاحظات العلمية تشير إلى تراجع المدى الحركي والمرونة لدى كبار السن، إلا أن سرعة التراجع تختلف من شخص لآخر.

كما يختلف التراجع في مدى الحركة المرتبطة بالعمر بين مفاصل الجسم المختلفة، حيث يُظهر الجذع والكتف أكبر انخفاض في مدى الحركة والمرونة مع تقدم العمر. هناك أيضاً تأثير للجنس على فقدان مدى الحركة والمرونة المصاحبين للشيخوخة، ومن النقاط المهمة التي يجب مراعاتها أن التراجع في مدى الحركة والمرونة مع التقدم في السن لا يمكن تفسيره ببساطة فقط بالعمر؛ فعند الإناث مثلاً، يكون الانخفاض في المدى الحركي أبطأ من الذكور. كما أن هناك جدلاً في الأدبيات حول مساهمة مستويات النشاط البدني في التغيرات في مدى الحركة والمرونة لدى كبار السن، حيث أظهرت بعض الدراسات عدم وجود تأثير كبير للنشاط البدني على المرونة، بينما أظهرت دراسات أخرى أن هناك تأثيراً إيجابياً ضئيلاً للنشاط البدني على المرونة.

تذكير

نتيجة لانخفاض المدى الحركي والمرونة لدى كبار السن، يجب.

  • التركيز على تمارين الإطالة الثابتة لتحسين مرونة الكاحل والركبة وأسفل الظهر عند كبار السن.
  • يوصى بتنفيذ أربع تكرارات لمدة 60 ثانية لكل عضلة لكبار السن بدلاً من 30 ثانية.
  • من الضروري أداء تمارين الإطالة في فترة الإحماء قبل بدء جلسة التدريبات الهوائية وتدريبات المقاومة، وكذلك أثناء التهدئة بعد الانتهاء من التمارين.
تأثير التغيرات المرتبطة بالعمر على القوة والقدرة وتحمل العضلات

يرتبط التقدم في السن بضمور العضلات، مع انخفاض متوسط في كتلة العضلات بنسبة 0.37% و0.47% سنوياً لدى الإناث والذكور على التوالي، كما يقل حجم الألياف العضلية مع تقدم العمر، مما يفسر ولو جزئياً انخفاض القوة العضلية لدى كبار السن. وتحدث هذه التغيرات نتيجة لخلل في عملية التمثيل الغذائي لبروتين العضلات، حيث تتسارع عمليات هدم البروتين العضلي، مقابل عمليات البناء.

كما تحدث التغيرات في القوة أيضاً بسبب تباطؤ سرعة التوصيل العصبي، كما تساهم التغيرات المرتبطة بالعمر على مستوى الميتوكوندريا (بيوت الطاقة)، وعمليات إعادة تدوير وإنتاج الطاقة في تقليل قدرة العضلات على التحمل.

إن ظاهرة انخفاض القوة العضلية والتحمل العام قد باتت أمراً واضحاً عند كبار السن، والسبب أنه في العقود الماضية لم يكن هناك أي تركيز على تنمية القوة العضلية خلال البرامج التدريبية للمتقدمين بالسن، وذلك لكون التدريب بالأثقال يتطلب جهداً عالياً وانقباضات عضلية قوية، والذي إن تم بطريقة غير صحيحة يؤدي إلى رفع حاد لضغط الدم، ويعد ارتفاع ضغط الدم الحاد خطراً على هؤلاء الأشخاص الذين عادة ما يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

تذكير

إن انخفاض قوة العضلات له تأثير كبير على الاستقلال في المهام الوظيفية اليومية، مثل النهوض من الكرسي والقيام بالوجبات الحياتية. ونظراً لأهمية القوة العضلية عند الإنسان سواء للإنجاز الرياضي أو لممارسة الأنشطة الحياتية، فإن علماء فسيولوجيا التدريب الرياضي بدأوا يولون أهمية أكبر لإدخال برامج القوة في تدريب كبار السن، وبمعدل مجموعة واحدة، من 10- 15 تكراراً، من 8-10 تمارين متنوعة لمدة يومين في الأسبوع على الأقل.

  • تأثير التغيرات المرتبطة بالعمر على تكوين الجسم

مع التقدم في السن، يمر الجسم بتحولات فسيولوجية تؤثر على تكوينه. من أبرز هذه التغيرات:

زيادة الدهون وتغير توزيعها

يزداد تراكم الدهون تدريجياً، خاصة في منطقة البطن (الدهون الحشوية)، مقارنة بدهون الأطراف. هذا التغير في التوزيع يرتبط بانخفاض النشاط البدني وضعف الكتلة العضلية وتغيرات هرمونية تحدث مع التقدم في العمر.

انخفاض الكتلة العضلية

تتناقص الكتلة العضلية بشكل ملحوظ، وهو ما يُعرف بـفقدان العضلات المرتبط بالعمر (Sarcopenia). تشير الدراسات إلى أن النساء يفقدن ما بين 0.53% - 0.84% من كتلة عضلاتهن سنوياً، بينما يفقد الرجال ما بين 0.64% - 1.29%. وقد أظهرت دراسة شملت رجالاً تتراوح أعمارهم بين 20 - 96 عاماً أن هناك خسارة تُقدّر بحوالي 4 كغم من الكتلة العضلية بين سن 50 - 89 عاماً، وحدث ثلثا هذه الخسارة بعد سن 80، تعد خسارة الكتلة العضلية مع التقدم بالعمر من أهم أسباب الإصابة في مرض الساركوبينيا.

ما هو مرض الساركوبينيا Sarcopenia ؟ وما علاقته بضعف العضلات؟

هي حالة مرضية مرتبطة بالتقدم في العمر، تتمثل في الفقدان التدريجي للكتلة العضلية والقوة والقدرة الوظيفية للعضلات الهيكلية، وتُعد من أكثر الأسباب شيوعًا لضعف العضلات لدى كبار السن.

ما الذي يحدث في الساركوبينيا؟
مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم بفقدان جزء من الكتلة العضلية بمعدل متزايد، ويصاحب ذلك:

  • انخفاض عدد وحجم الألياف العضلية.
  • تراجع كفاءة الجهاز العصبي في تنشيط العضلات.
  • انخفاض القدرة على توليد القوة والتحمل العضل.

العلاقة بين الساركوبينيا وضعف العضلات

العلاقة مباشرة وقوية، إذ إن:

  • الساركوبينيا تؤدي إلى نقص القوة العضلية، حتى لو بدا الوزن ثابتًا) النحافة الأيضية)
  • ضعف العضلات لاسيما عضلات الأطراف السفلى، ينعكس على الأداء الحركي مثل المشي، النهوض، صعود الدرج وحمل الأغراض، وحتى القيام ببسط الوجبات اليوم مثل (ارتداء الملابس، الذهاب الى الحمام...)
  • تزداد أخطار السقوط، الكسور، الإعاقة الوظيفية، وفقدان الاستقلالية. في المقابل فإن كل ساركوبينيا تؤدي إلى ضعف عضلي، لكن ليس كل ضعف عضلي سببه الساركوبينيا، فقد يكون هناك أسباب مرضية أخرى.

أهم أسباب وعوامل خطورة الساركوبينيا

  • التقدم في العمر (خصوصًا بعد سن 60 عامًا)
  • قلة النشاط البدني ونمط الحياة الخامل.
  • نقص البروتين والطاقة في الغذاء.
  • التغيرات الهرمونية (انخفاض التستوستيرون وهرمون النمو)
  • الالتهابات المزمنة والأمراض المزمنة
  • سوء التغذية ونقص فيتامين D

الآثار الصحية المترتبة على ضعف العضلات لكبار السن

  • ضعف التوازن وزيادة خطر السقوط
  • تراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية
  • زيادة خطر الهشاشة والكسور
  • انخفاض جودة الحياة وارتفاع معدلات الاعتماد على الغير.

يصبح الشخص عالة على الآخرين في أبسط أمور حياته

تمارين المقاومة (الأساس في الوقاية والعلاج)

ملاحظة تصميم برامج مقاومة تعتمد بالأساس

  • نشاط بدني منتظم يشمل التوازن والقدرة الهوائية
  • تغذية كافية بالبروتين عالي الجودة
  • تصحيح نقص فيتامين D عند الحاجة
  • نمط حياة نشط وتقليل الجلوس لفترات طويلة

التعليقات