الاختلاج الحروري أو الاختلاج الحراري، كما هو معروف عند عامة الناس، هو نوبة من فقد للوعي مع تشنج أو| واختلاج عضلي معمم تصيب بعض الأطفال الذين لديهم ارتفاع في الحرارة.
ويعد الاختلاج الحروري من أكثر أنواع الاختلاجات التي تشاهد في مرحلة الطفولة؛ وتحديداً بين عمري (6 أشهر) و (5 سنوات)، إلا أن ذروة حدوثه تقع بين عمري (12-18) شهراً.
يشترط لتسمية هذه النوبة بأنها اختلاج حروري توافر شرطين مهمين:
- ارتفاع درجة حرارة الطفل فوق (38 درجة مئوية) أو (100.4 فهرنهايت). هذا يعني أنه لا يحدث الاختلاج الحروري في غياب الحرارة.
- غياب أي سبب آخر للاختلاجات: كالتهابات الجهاز العصبي المركزي أو هبوط سكر الدم أو اضطراب شوارد الدم وغير ذلك من الأسباب.
معلومات واحصاءات
في أوروبا وأميركا، يقدر معدل حدوث الاختلاج الحروري لدى الأطفال (2-5%)، في حين أنه يقدر في اليابان (7-10%)، بمعنى أن معدل حدوثه يختلف من مكان إلى آخر.
(11%) من نوبات الاختلاج الحروري لدى الأطفال قد تحدث خلال أسبوعين من أخذهم اللقاح.
تشاهد أكثر حالات الاختلاج الحروري في فصل الشتاء ويعزى ذلك لارتفاع إصابات الأطفال بالالتهابات الفيروسية في تلك المرحلة.
تحدث معظم حالات الاختلاج الحروري في الساعات الأولى من ارتفاع الحرارة.
يعد فيروس الإنفلونزا من أكثر الفيروسات المسؤولة عن ارتفاع الحرارة والمسببة لحدوث الاختلاج.
يرفع الاختلاج الحروري من احتمال إصابة الطفل بالصرع من (1%) إلى (2-3%).
هناك احتمال يقدر (50%) لعودة نوبات الاختلاج الحروري بعد النوبة الأولى لدى الأطفال تحت عمر (12) شهراً، إلا أن هذا الاحتمال ينخفض إلى (30%) لدى الأطفال فوق (12) شهراً.
تنتهي معظم نوبات الاختلاج الحروري (من النمط البسيط) تلقائياً من ذاتها دون الحاجة لأي تدخل ويتعافى الأطفال دون أية مضاعفات.
آلية الإصابة
إن الآلية القائمة وراء حدوث الاختلاج الحروري ليست مفهومة تماماً، لكن يُظَن بأن ارتفاع درجة الحرارة عند الأطفال، خاصة الذين لم ينضح دماغهم بشكل كامل، يساهم في زيادة التنبيه العصبي لديهم مما يجعلهم أكثر عرضة إلى حدوث الاختلاج.
ويعتقد بأن الاختلاجات الحرورية ترتبط بعاملين:
- الاستعداد الوراثي لدى الطفل: تبين أنه في (25-40%) من الحالات كانت هناك حالات أخرى مماثلة سواء من الاختلاج الحروري أو من الصرع بين أفراد العائلة ذاتها.
- عدم نضج الجهاز العصبي المركزي لدى الأطفال.
أنماط الاختلاجات الحرورية
تقسم الاختلاجات الحرورية بناء على تظاهراتها السريرية إلى:
1. الاختلاج الحروري البسيط ويتميز بأنه:
- يعد النمط الأكثر مشاهدة؛ إذ يشكل ثلثي حالات الاختلاجات الحرورية عند الأطفال.
- يصيب الأطفال بين (6 أشهر و5 سنوات).
- غالباً ما تكون الاختلاجات في هذا النمط معممة (أي غير متموضعة في مكان محدد).
- تدوم نوبة الاختلاج لأقل من (15) دقيقة.
- تحدث نوبة اختلاج واحدة فقط خلال (24) ساعة.
- عادة ما تحدث نوبة الاختلاج هنا في المراحل الباكرة من المرض أي أنها قد تحدث مع أول ارتفاع سريع لدرجة حرارة الطفل.
- لا توجد أية علامات لالتهابات عصبية مركزية أو أي إصابة عصبية حادة مرافقة للاختلاج.
تتصف الاختلاجات الحرورية من النوع البسيط بأنها:
- تكون غالباً على شكل اختلاجات مع صلابة عضلية معممة في كامل الجسم.
- قد تكون في بعض الحالات على شكل صلابة عضلية معممة فقط دون اختلاجات.
- قد تكون في بعض الحالات على شكل اختلاجات عضلية معممة دون الصلابة.
- تعود العضلات إلى حالتها الطبيعية بعد انتهاء النوبة.
2. الاختلاج الحروري المعقد أو المركب تميز بأنه:
- يشكل (20-25%) من مجمل حالات الاختلاجات الحرورية.
- يحدث أيضاً لدى الأطفال بين (6 أشهر و5 سنوات).
- يبدأ عادة في جزء محدد من الجسم، أي أنه غير معمم كالنمط البسيط.
- يدوم الاختلاج أكثر من (15 دقيقة).
- تتكرر نوبات الاختلاج أكثر من مرة خلال (24 ساعة).
- قبل وقوع الاختلاج، يكون الطفل من الناحية العصبية سليماً تماماً.
تتصف الاختلاجات الحرورية في هذا النمط بأنها:
- تكون عادة على شكل نوبات من التشنجات العضلية في طرف من الأطراف أو في جانب واحد من الجسم.
- لا تعود العضلات في هذا النمط إلى وضعها الطبيعي كما هي الحال في الاختلاجات الحرورية من النمط البسيط، حيث يبقى هناك نوع من الوهن والضعف في الطرف المصاب بعد النوبة.
الأعراض
أولاً: الأعراض خلال النوبة:
- ارتفاع الحرارة (غالباً أكثر من 38 درجة مئوية).
- فقد الوعي.
- الاختلاج المعمم (حركات اهتزازية ارتجاجية في الأطراف).
ثانياً: الأعراض في فترة ما بعد الاختلاج:
- يعاني الطفل عادة من حالة من النعاس أو التشوش الذهني.
الأسباب
1. الإصابات الفيروسية:
تعد الفيروسات مسؤولة عن (80%) من حالات الاختلاج الحروري. من أشهرها:
- فيروسات الإنفلونزا (إي وبي) والبارا إنفلونزا.
- الفيروسات المعوية (إنتيروفيروس).
- فيروسات راينوفيروس.
- فيروسات الأدنوفيروس.
- فيروسات روتا فيروس.
- فيروسات الهربس البشري رقم 6.
2. اللقاحات (Vaccines):
تعد مسؤولة عن (11%) من حالات الاختلاج الحروري. غالباً ما تحدث نوبات الاختلاج ضمن الأسبوعين التاليين للتطعيم. من أشهر تلك اللقاحات:
العوامل المساعدة
هناك جملة من العوامل التي تزيد من احتمال حدوث الاختلاج الحروري لدى الأطفال؛ من أهمها:
- صغر سن الطفل: إذ يرتفع احتمال الإصابة بشكل كبير بين عمري (12- 18 شهراً).
- الأطفال الذين ولدوا قبل تمام مدة الحمل (الخدج): خاصة الذين أُعطوا جرعات من الستيروئيدات بعد الولادة.
- وجود شلل دماغي أو إصابة عصبية مركزية أو تأخر في التطور العقلي والعصبي لدى الطفل.
- تعرض أحذ أفراد العائلة سابقاً للإصابة بالاختلاج الحروري.
- وجود حالات من الإصابة بالصرع لدى العائلة.
- نقص مستويات الزنك والحديد في الدم لدى الأطفال.
- تدخين الأم خلال الحمل.
مسيرة المرض وتطوره
هناك عدة تساؤلات تشعر الأهل عادة بالحيرة، منها:
ما مدى تأثير نوبة الاختلاج تلك على الطفل؟
إن الاختلاج الحروري البسيط هو سليم الأثر تماماً على الطفل؛ أي أنه لا يسبب أي أذى للطفل سواء على المستوى العقلي أو الذكاء أو التطور الذهني أو حتى على مستوى التعلم في المستقبل أو السلوك. كما أنه لا يدل على وجود أية اضطرابات أخرى خطرة لدى الطفل. بمعنى آخر: إن مسيرة الطفل بعد النوبة هي نفسها قبل النوبة.
هل ستتكرر نوبة الاختلاج الحروري لاحقاً؟
نعم، يمكن أن تتكرر نوبات الاختلاج الحروري وهناك بعض العوامل التي تزيد من احتمال تكرار حدوث الاختلاج الحروري:
- قصر مدة ارتفاع الحرارة: أي أن يحدث الاختلاج الحروري خلال ساعة من ارتفاع الحرارة.
- إذا حدث الاختلاج الحروري الأول عقب ارتفاع بسيط في الحرارة (أقل من 40 درجة).
- إذا كان الاختلاج هو العلامة الأولى التي ظهرت للمرض قبل ارتفاع الحرارة.
- وجود إصابة بالاختلاج الحروري في العائلة.
- إذا كان الطفل أصغر من (18 شهراً) عند حدوث الاختلاج الحروري الأول.
هل سيصاب الطفل بالصرع لاحقاً؟
هناك مجموعة من العوامل التي ترفع من احتمال إصابة الطفل لاحقاً بالصرع من أهمها:
- إذا كان الطفل مصاباً بشلل دماغي قبل الاختلاج.
- إذا تعرض الطفل لنقص الأكسجين خلال الولادة أو كانت الولادة عسيرة.
- إذا كان أحد أفراد العائلة يعاني من الصرع.
- إذا تكررت نوبات الاختلاجات الحرورية.
- إذا دامت نوبات الاختلاج أكثر من (30) دقيقة.
- إذا كانت لدى الطفل إصابة عصبية سابقة.
المعالجة
أولاً: إرشادات التعامل مع النوبة:
- يجب التذكر أن معظم الاختلاجات الحرورية تتوقف خلال دقيقتين من حدوثها.
- لا بد للأهل أن يبقوا هادئين خلال مرحلة الاختلاج.
- وضع الطفل على جانبه الأيمن في مكان آمن.
- تحديد مدة استمرار الاختلاج.
- تجنب محاولة إيقاف الاختلاجات باستخدام القوة.
- الابتعاد عن وضع أي شيء في فم الطفل أو محاولة فتح الفم بالقوة.
- حلحلة الملابس أو الثياب الضاغطة على الطفل.
ثانياً: المعالجة الدوائية:
- لا ينصح باستخدام الأدوية المضادة للصرع لنوبات الاختلاجات الحرورية البسيطة عند الأطفال، سواء على المدى المتوسط أو البعيد، وذلك بسبب تأثيراتها الجانبية التي تفوق فائدتها.
- قد يعطى دواء (ديازيبام- Diazepam) عن طريق الفم لحالات الاختلاج البسيطة المتكررة أو التي تدوم أكثر من المعتاد.
- قد تستخدم خافضات الحرارة لتخفيف معاناة الطفل من الحرارة.
التعليقات