سعادة /حليمة العويس: النجاح في "الشارقة" ليس حالة طارئة!
العدد 166 - 2026
شخصية قيادية جمعت الحضور الإنساني والحنكة الإدارية، صنعت لنفسها مسيرة ملهمة بالعمل البرلماني والمجتمعي، وقدمت نموذجاً للمرأة الإماراتية، مؤمنة بأن النجاح مسؤولية ورسالة قبل أن يكون إنجازاً شخصياً. وتستند بمسيرتها لمدرسة الشارقة التي أرسى دعائمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حفظه الله، القائمة على الثقافة والعلم وخدمة المجتمع. فلنتأمل ما جاء بالحوار التالي مع ضيفة مرامي سعادة حليمة العويس.
النجاح بالشارقة ليس حالة طارئة، بل هو ثقافة متجذرة تعلمناها من قائد استثنائي آمن بالإنسان قبل كل شيء. فصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حفظه الله، غرس فينا أن خدمة المجتمع مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تقبل التردد أو التأجيل، والعمل بإخلاص لأجل الناس هو جوهر التنمية الحقيقية.
سموه قريب من المجتمع يحرص للاستماع المباشر للناس وهمومهم واحتياجاتهم، ويؤمن بأن الإنسان هو أساس البناء والتنمية، ولذلك نشأنا على هذا النهج وبات النجاح مرتبطاً بخدمة الناس وتحقيق الخير لهم، وتعلمنا من قائدنا أن النجاح الحقيقي ليس نجاح الفرد وحده، بل نجاح المجتمع بأكمله.
بكل تأكيد؛ لأنها أمانة وطنية ومجتمعية عظيمة، لكن التجربة جاءت بصورة تراكمية ومتدرجة بحكم عملي السابق كنائبة لرئيس المجلس الاستشاري، وهو ما منحني فرصة مهمة لفهم طبيعة العمل البرلماني ومسؤولياته وآليات إدارة الجلسات واللجان ومتابعة قضايا المجتمع.
حقيقةً بتكليفي برئاسة المجلس تملّكني شعور ممزوج بالفخر والامتنان والمسؤولية؛ لأن ثقة القيادة الرشيدة هي أكبر دافع للعطاء، وهي كذلك أمانة تتطلب العمل بإخلاص واجتهاد دائمين.
والمكسب الحقيقي هو ثقة القيادة بقدراتي، وإيماني بأن المرأة الإماراتية قادرة على تحمل المسؤوليات الوطنية الكبرى بكفاءة واقتدار، وهذا يدفعني لتقديم الأفضل والعمل بروح الفريق الواحد مع أعضاء المجلس وكوادر الأمانة العامة لخدمة إمارة الشارقة وأهلها.
الشارقة اليوم ليست مجرد مدينة تحمل ألقاباً ثقافية، بل أصبحت مشروعاً حضارياً متكاملاً أسسه صاحب السمو حاكم الشارقة ولعقود طويلة من العمل والرؤية والإيمان بقيمة الثقافة والمعرفة.
وتجربة الشارقة كعاصمة للثقافة العربية والإسلامية هي تجربة تنموية تؤمن بأن الثقافة تبني الإنسان وترتقي بالمجتمع وتصنع الوعي والاستقرار. ولذلك فهذا التميز الثقافي يمثل مصدر فخر لكل أبناء الإمارات، ويحملنا مسؤولية نقل هذه الصورة الحضارية للعالم.
وأنا أؤمن بأن الاستثمار الحقيقي والأبقى هو الاستثمار في الثقافة والمعرفة؛ لأن أثره لا يقف عند جيل معين، بل يمتد ليصنع مستقبلاً أكثر وعياً واستقراراً. كما أن الثقافة لا تنفصل عن مجالات الحياة الأخرى، بل تسهم في بناء الشخصية القيادية والإدارية والإنسانية، وهذا ما لمسته شخصياً في تجربتي العملية والدراسية، حيث كان للمعرفة والثقافة دور كبير في تطوير رؤيتي في الحياة والعمل وإدارة الأعمال.
كانت والدتي وجداتي المدرسة الأولى بحياتي، تعلمت منهن الكثير؛ القيم الإنسانية والاجتماعية والدينية التي باتت جزءاً مني.
علمتني والدتي قوة التحمل والاهتمام بالأسرة، ومن جدتي لوالدي قوة الشخصية والإصرار، خاصة أنها كانت سيدة أعمال واجهت ظروفاً صعبة واستطاعت تجاوزها بحكمة وثبات. أما جدتي لوالدتي فقد تعلمت منها الحنان والسكينة والارتباط بالدين؛ إذ كانت مثالاً للمرأة المؤمنة الصابرة، وكان لقربها من القرآن والصلاة أثر كبير بتكوين شخصيتي الروحية والإنسانية.
يوم عملي مرن يتفاوت حسب متطلبات المهام، لكن الأهم بالنسبة لي هو جودة الإنجاز لا عدد الساعات، أحرص ليكون العمل قائمًا على التخطيط والإنجاز الفعلي دون إطالة غير مبررة، وتخصيص وقت للمحاضرات الجامعية والدعم الإداري لمن يحتاج الاستشارة. أما الأسرة فلها أولوية ثابتة، حيث أحرص يوميًا على التواصل مع ابنتيّ ووالدتي، إضافة للقاء الأسبوعي مع إخوتي الذين يجمعني بهم أيضًا تقارب مهني ومكاني، مما يجعل صلة الرحم ممتدة بشكل طبيعي ومستمر.
تجربة المرأة الإماراتية في الشارقة جاءت نتيجة دعم قيادي ملهم ومؤسسي عميق، وبمقدّمته قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، التي شكلت نموذجًا استثنائيًا بتمكين المرأة. هذا الدعم لم يكن شعارات، بل برامج ومبادرات ومجالات عمل وثقافة فتحت أمام المرأة آفاقًا واسعة، ما جعل حضورها فاعلًا ومؤثرًا بمختلف القطاعات، مع شعور دائم بالثقة والمسؤولية تجاه هذا المكتسب.
تكوّن سقف طموحاتي تدريجيًا عبر القراءة المبكرة التي وسّعت مداركي الثقافية، ما جعل الطموح جزءًا من أسلوبي في الحياة وليس قرارًا لحظيًا، ومع كل تجربة أو سفر أو معرفة جديدة، كنت أعيد تشكيل رؤيتي بما يتناسب وقدراتي، مع حرص دائم على صنع طريقي بنفسي دون السير بطرق جاهزة.
تمثل تجربتي في العمل بالمجلس الاستشاري مدرسة فكرية ومعرفية متكاملة تعكس رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حفظه الله، القائمة على ترسيخ ثقافة القانون والمعرفة والإنسانية. لقد انعكس هذا النهج على تفاصيل الحياة في الشارقة، حيث أصبح العمل العام قائمًا على الحكمة والتخطيط والإنسان أولاً، وبفضل هذا النهج نشأنا على قيم المسؤولية والانتماء، ليصبح كل فرد فينا امتدادًا لهذه الرؤية المستنيرة في الفكر والسلوك والعمل.
التعليقات